آيات حشرالناس وتنظيم المحشر
يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا :
قال تعالى : يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ .
وقال تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ .
وقال تعالى : يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ .
وتَشَقُّقُ الأرض يكون بعد اكتمال الأجساد وعودة الأرواح إليها ، والسرعة ليست للتشقق بل للخارجين من قبورهم ، أو من رحم أمهم الأرض . وقد شبهت الآية حركتهم بالراكضين إلى علامة نصبت هدفاً لهم .
قال الخليل ( 7 / 66 ) : ( أوفضتُ الإبل : أعجلتها . وقوله تعالى : كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ، أي يسرعون ) . أي دفعوا دفعاً كما تُعْجَل الإبل فتدفع إلى السرعة .
وقال الخليل ( 7 / 136 ) وابن فارس ( 5 / 434 ) : ( النصُب : حجر كان ينصب فيُعبد . والنصُب : العَلَم . يقال نصبت الرمح وغيره أنصبه نصباً . والنصائب حجارة تنصب حوالي شفير البئر ) .
وقال الخليل ( 7 / 257 ) : ( النَّسْلان : مشية الذئب إذا أعنقَ وأسرعَ ، والماشي ينسلُ أي يُسرع نَسْلاناً : إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ، أي يُهرولون ويسرعون ) .
فنَسَل فيها معنى الهرولة ، وفيها معنى أنهم نسل من الأرض بعد نسل آدم ( ( صلى الله عليه وآله ) ) .
وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى :
ورد في آيتين أن الناس يأتون إلى ربهم فرادى ، الأولى عندما يموتون ، والثانية عندما يحشرون . قال تعالى : وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ . وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ .