قال : فبلغ ذلك عمر ، قال فأتاها يَشْتَدُّ أو يسرع ، شك شاذان . قال فقال لها : أنشدك بالله أنا منهم ؟ قالت : لا ، ولن أبرئ أحداً بعدك أبداً ) .
ومعناه أن فرز الصحابة المغضوبين ، يتم من أول المحشر .
والجمع بين الروايتين بأن الفرز من أول الحشر يكون جزئياً وليس شاملاً .
أما قوله تعالى : يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ، فهو فرزٌ حسب الإئتمام والفئات ، لكن لا يدل على وقته ، وقد يكون في أواخر المحشر .
وأما قوله تعالى : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ . فيدل على فرز فئة من الناس ولا يعلم أنه أول المحشر .
وأما قوله تعالى : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا . فقد يكونون أفواجاً مختلطة .
وأما قوله تعالى : فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا . فهو يدل على عموم الحشر ، ولا يدل على الفرز .
وأما قوله تعالى : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وَفْدًا . فهو يدل على تمييز المتقين لكن قد يكون ذلك في وفدهم إلى الجنة ، كما تشير اليه الآية بعده : وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إلى جَهَنَّمَ وِرْدًا .
وأما قوله تعالى : وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ . فهو حشر في الرجعة قبل القيامة ، لأن حشر القيامة كما قال تعالى : وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا .
نعم ورد تصنيفٌ وفرزٌ بالمكانة والصفة لفئات من الناس ، كقوله تعالى : وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا . . فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى .
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا . . وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . . سَيُطَوَقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . . وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . . يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ .
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - ) — صفحة 210
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢١٠