روى الهيثمي في مجمع الزوائد ( 10 / 402 ) ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه أنه سمع النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يقول : ( إني لأرجو أن يكون من تبعني من أمتي ربع أهل الجنة . قال : فكبرنا . ثم قال : أرجو أن يكونوا ثلث الناس . قال : فكبرنا . ثم قال : أرجوا ان يكونوا الشطر . رواه بن أحمد ، والبزار ، والطبراني في الأوسط ، ورجال البزار رجال الصحيح ، وكذلك أحد إسنادي أحمد ) .
كيف يتم تقسيم الناس وفرزهم في المحشر ؟
يبدو أن فرز الناس وتصنيفهم يتم بالتدريج في مراحل المحشر ، إلى أن يتم الفرز النهائي ، الذي قال عنه الله تعالى : وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنَّمَ زُمَرًا . . وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إلى الْجَنَّةِ زُمَرًا .
ففي حديث الحوض في البخاري ( 7 / 208 ) أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يكون واقفاً في المحشر وتأتيه زمرة ، ثم زمرة من أصحابه ، فيخرج من بينهم رجل أو ملَكٌ يقودهم إلى النار !
( قال : بينا أنا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلمَّ ، فقلت : أين ؟ قال : إلى النار والله ! قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى . ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلم ، قلت : أين ؟ قال : إلى النار والله ! قلت ما شأنهم ؟ قال إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ! فلا أراه يخلص منهم إلا مِثْلُ هَمَل النَّعَم ) .
أي لا ينجو من الصحابة من النار ، إلا أقل القليل .
وفي فتح الباري ( 11 / 333 ) : ( ولأحمد والطبراني من حديث أبي بكرة ، رفعه : ليردن عليَّ الحوض رجال ممن صحبني ورآني . وسنده حسن ) . فالصحابة من أهل النار يكونون مخلوطين بغيرهم ، ولعل ذلك في مرحلة العرض ، أو في أوائل المحشر .
وتدل روايةٌ على أن الفرز يكون من أول الحشر ، ففي مسند أحمد ( 6 / 298 ) : ( عن أمسلمة قالت قال النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : من أصحابي من لا أراه ولا يراني بعد أن أموت أبداً .