( الكافي : 1 / 143 ) : ( ما يقولون فيه ؟ قلت : يقولون : يهلك كل شئ إلا وجه الله ! فقال : سبحان الله لقد قالوا قولاً عظيماً ! إنما عنى بذلك وجه الله الذي يؤتى منه ) .
( 6 ) المستثنون من الصعقة عند نفخ الصور
يتعجب الإنسان عندما يقرأ أمرالله تعالى للملائكة بالسجود لآدم ( عليه السلام ) ، ويجد فيه استثناءً لنوع من مخلوقاته عَبَّرَ عنهم بالعالين ، فقال تعالى : قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ . ( صاد : 75 ) .
ثم يجد استثناءً لهم من الصعق في النفختين ، مع أنه موت عام لكل ذي روح من مخلوقاته ! قال تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ . ( الزمر : 68 ) .
وقال تعالى : وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ . ( النمل : 87 ) .
فمن هؤلاء العظماء عند الله تعالى الذين استُثْنُوا من الأمر بالسجود لآدم ( عليه السلام ) ، ثم اسْتَثْنُوا من الصعقة والموت العام في النفخة الأولى ، حتى لو ماتوا بعدها آحاداً ؟ ثم استثنوا في النفخة الثانية من الصعقة والفزع الأكبر ؟
أما المستثنون من الأمر بالسجود في قوله تعالى : أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ ، فقد تصور بعضهم كصاحب الميزان أن هذا التعبير ليس استثناءً ، وأن المعنى : أستكبرت ، أم تصورت أنك أعلى قدراً من أن تؤمر .
والصحيح أنه استثناء ، لأنه لا يرد في حق مخلوق من الملائكة والجن ، أن يتصور أنه أكبر قدراً من أن يأمره خالقه تعالى ، فلا يرد ذلك في حق إبليس .
بل المعنى : هل استكبرت عن أمري ، أم أنت من عبادي العالين الذين لم يشملهم أمري . فقد شمل الأمر بالسجود كل الملائكة ، وشمل إبليس الذي كان في مجتمعهم وهو من الجن .