وأصرَّ على مذهبه في التجسيم وأنه يجب حمل صفات الله تعالى على ظاهرها الحسي المادي ! وشن حملة على من يؤولونها وهم كافة المسلمين واتهمهم بالشرك والتعطيل !
وقد قلده الوهابية ، فقال مفتيهم ابن باز في فتاويه ( 4 / 382 ) : ( الصحيح الذي عليه المحققون ( ؟ ) أنه ليس في القرآن مجاز على الحد الذي يعرفه أصحاب فن البلاغة وكل ما فيه فهو حقيقة في محله ) .
ومعنى قوله كل ما فيه حقيقة أن قوله تعالى : وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً . أن أعمى البصر هنا أعمى في الآخرة . وقد كان ابن باز أعمى !
وفي موضوعنا حرَّم الوهابية تأويل : يد الله ، وعين الله ، ووجه الله ، وأمثالها ، وقالوا لله تعالى له يدٌ وعينٌ ووجهٌ حقيقةً لا مجازاً ، وتأويلها شركٌ بالله تعالى !
واصطدموا بقوله تعالى : كُلُّ شَئٍْ هَالِكٌ إِلاوَجْهَهُ ، فقال المسلمون معنى وجهه ملكه ، أو ذاته . أو وجهه الذي منه يؤتى وهم أنبياؤه وحججه ( عليهم السلام ) .
وتورط الوهابيون وتوحَّل مشايخهم في مَوْحَلَةٍ غليظة ، ولم يستطع أحد منهم الخروج منها ، لأنهم قالوا إن الله تعالى له يد ورجل وعين وجنب وحقو ووجه . . وغيرها من الأعضاء ، ويجب حمل الألفاظ على ظاهرها الحسي ، فوجب عليهم هنا أن يقولوا إن الله يهلك ، وتبقى صورة وجهه فقط !
قال أحدهم للألباني : إن البخاري فسر قوله تعالى : وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ، بأنه يبقى ملكه . فأجابه الألباني : ليس في البخاري مثل هذا التأويل الذي هو عين التعطيل . المهم أن ننزه الإمام البخاري أن يؤول هذه الآية ، وهو إمام في الحديث وفي الصفات ، وهو سلفي العقيدة والحمد لله .
لكن عندما ترجع إلى صحيح البخاري ، تجد أن ما نفاه عنه الألباني ، موجود فيه ! قال البخاري في ( 6 / 17 ) : ( كُلُّ شَئٍْ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ : إلا ملكه . ويقال إلا ما أريد به وجه الله ، وقال مجاهد : الأنبياء الحجج ) .
وقول مجاهد الذي نقله البخاري هو قول أهل البيت ( عليهم السلام ) فقد سئل الصادق ( عليه السلام ) عن الآية
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - ) — صفحة 175
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٧٥