فأيُّ أم هذه وأي رأفة ؟ ! فلو كانت هذه الأم ضبعة لكانت أرأف بأولادها منها ! وهل رأيت أماً تضم ابنها حتى تكسر أضلاعه وتدخلها في بعضها ؟ !
ولم يكتفوا برأفة الأم مرة واحدة حتى جعلوها برنامجاً مستمراً إلى يوم القيامة !
ففي معالم التنزيل للبغوي ( 3 / 235 ) : ( يلتئم عليه القبر حتى تختلف أضلاعه ، فلا يزال يعذب حتى يبعث ) .
وقال الثعلبي في تفسيره ( 6 / 265 ) : ( يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ويسُلّط عليه في قبره تسعة وتسعون تِنِّيناً ، لكل تنين سبعة رؤوس تنهشه وتخدش لحمه حتى يُبعث . ولو أن تنيناً منها ينفخ في الأرض لم تنبت زرعاً ) .
وقد حاول المناوي أن يحل المشكلة فاخترع الضمة السريعة والبطيئة !
قال في فيض القدير ( 2 / 212 ) : ( يمكن الجواب بأن المؤمن الكامل ينضم عليه ثم ينفرج عنه سريعاً ، والمؤمن العاصي يطول ضمه ثم يتراخى عنه بعد ، وأن الكافر يدوم ضمه أو يكاد أن يدوم ، وبذلك يحصل التوفيق بين الحديثين ، ويزول التعارض من البين . فتدبره فإني لم أره )
ومعناه أن جميع الأنبياء وأولهم رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، والشهداء والصالحين ، تكون ضمتهم قصيرة أو سريعة كما يرى المناوي ، وتكون ضمة غيرهم طويلة !
وكل هذا التمحل والتعسف لأنهم لا يريدون رد حديث عائشة وأنس !
أما أصل الموضوع فيبدو أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) تحدث عن ضمة القبر للفجار ، أو حذر منها بعض أصحابه ، فعممها الرواة للجميع ، لتخليص من يحبونهم !
( 4 ) ضغطة القبر عندنا عقاب لمستحقيه فقط
مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) أن ضغطة القبر عقوبة على عمل ، لذلك لا تشمل الأطفال والمؤمنين الأبرار ، فضلاً عن الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) ، بل تختص بأنواع من العاصين .
ففي علل الشرائع ( 1 / 309 ) بسند معتبر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( قال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) :