راجع : معجم أحاديث الإمام المهدي ( ( ع ) ) : 5 / 377 وتفسير القمي : 2 / 401 .
أقول : هذا هو التفسير الصحيح للنبأ العظيم ، وهذا الذي أرَّق القرشيين وتساءلوا عنه واختلفوا فيه ، وتداولوا الموقف منه . وليس النبأ العظيم الآخرة ، كما زعم بعضهم فإن لسان حال المشركين : فليقل محمد إنه يوجد خمسون آخرة ! ولا هو القرآن ، فلينزل عليه خمسون قرآناً ! ولا هو سب أصنامهم ، فإنما هي أحجار نصبوها ، وهم مستعدون أن يبيعوها بثمن جيد !
بل ليس النبأ العظيم النبوة بنفسها ، فهم مستعدون لأن « يقبلوا » النبوة على صعوبتها عليهم ، لكن بشرط أن يعطيهم القيادة بعده !
أما قيادة بني هاشم بعده ، فهي الكفر العظيم والنبأ العظيم !
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « النَّبَأ العَظِيم : الولاية » . الكافي : 1 / 418 .
وقد فسرأتباع الخلافة النبأ العظيم بالقيامة أو القرآن ، بدون مستند إلا أقوال مفسري الدولة الأموية ! فقال مجاهد هو القيامة وروي عن قتادة ، وقال قتادة هو القرآن ، وروي عن ابن زيد ، والحسن البصري ! « عبد الرزاق : 3 / 342 والطبري : 30 / 4 » . فتراهم أبعدوا تساؤل قريش واختلافهم عن أحداث البعثة !
ونلاحظ أنهم رووا ربطها بالبعثة ، لكنهم أعرضوا عنها ! قال الطبري : 30 / 3 : « عن الحسن قال : لما بعث النبي جعلوا يتساءلون بينهم فأنزل الله : عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ . عَنِ النَّبَإِ العَظِيمِ ، يعني الخبر العظيم » !
والعجيب أن بعض مفسرينا ترددوا بين التفسيرين ! قال في جوامع الجامع : 3 / 710 : « وهو نبأ يوم القيامة والبعث ، أو أمر الرسالة ولوازمها » .
ووافق بعضهم مفسري الحكومات ، ففي الميزان : 17 / 223 النبأ العظيم في سورة صاد بالقرآن ، قال : « وهو أوفق بسياق الآيات السابقة المرتبطة بأمر القرآن » ثم فسره في سورة النبأ : 20 / 163 بالقيامة وقال : « في بعض الأخبار أن النبأ العظيم علي ( عليه السلام )
وهو من البطن » .
وتبعه صاحب تفسير الأمثل : 14 / 555 و 19 / 317 وعقد عنواناً : « الولاية والنبأ
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع ) — صفحة 223
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٢٣