قال : فضرب بيده على كمه فاستخرج كتاب عتيقا فقال : هذا كتاب ورثته عن
آبائي وأجدادي ، باملاء موسى عليه السلام وخط هارون عليه السلام ، وفيه هذه الخصال التي أريد
أن أسالك عنها .
فقال علي عليه السلام : والله عليك إن أجبتك فيهن بالصواب أن تسلم - لتدعن دينك
ولتدخلن في ديني - ؟ قال له : والله - ما جئت إلا لذلك - لئن أجبتني فيهن بالصواب
لأسلمن الساعة على يديك .
قال له علي عليه السلام : سل .
قال : أخبرني . . . عن محمد صلى الله عليه وآله كم بعده من إمام عادل ، وفي أي جنة يكون ،
ومن يساكنه في الجنة ؟
قال علي عليه السلام : يا هاروني ، إن لمحمد صلى الله عليه وآله من الخلفاء اثنا عشر إماما عادلا لا
يضرهم من خذلهم ، ولا يستوحشون لخلاف من خالفهم ، وانهم أرسب في الدين
من الجبال الرواسي في الأرض ، ويسكن محمد صلى الله عليه وآله في جنته مع أولئك الاثني عشر
إماما العدل .
قال : صدقت ، والله الذي لا إله إلا هو إني لأجده في كتب أبي هارون كتبه
بيده وإملاء موسى عمي عليه السلام ، قال : فأخبرني عن الواحدة ، أخبرني عن وصي محمد
كم يعيش من بعده ؟ وهل يموت أو يقتل ؟
قال عليه السلام : يا هاروني ، يعيش بعده ثلاثين سنة ثم يضرب هاهنا - يعني قرنه -
فتخضب هذه من هذا .
قال أبو الطفيل : فصاح الهاروني وقطع تسبيحه وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا
الله وحده لا شريك له ، وأن محمد رسول الله ( 1 ) .
هامش
( 1 ) زين الفتى 1 : 304 ح 218 ، فرائد السمطين 1 : 354 ح 280 ، الغدير 6 : 268 - 269 .