و - امتناع المحكوم عليه من التسليم حتى يشهد القابض على نفسه بالقبض
: كلّ من كان عليه حقّ فامتنع من إقباضه حتى يشهد القابض على نفسه بالقبض ، فهل يجب ذلك عليه ( القابض ) أم لا ؟ فإن كان الحقّ ثبت عليه بغير بيّنة لم يجب على القابض الإشهاد ، وإن كان الحقّ ثبت بالبيّنة لم يجب عليه إقباضه حتى يشهد القابض على نفسه بقبضه .
م 8 / 131
ز - هل يلزم المحكوم له تسليم الحجّة للمحكوم عليه عند قبض الحقّ ؟
: كلّ موضع قضي الحقّ وكان عليه به كتاب عند القابض بحقّه لم يجب على القابض تسليم الكتاب إليه ( المحكوم عليه ) ؛ لأنّه ملكه ولأنّه لا يأمن أن يخرج ما قبضه مستحقّا ، فيحتاج أن يرجع بالبدل على الأصل ، فإن لم يكن معه حجّة وقف حقّه .
م 8 / 132
سادسا - إنهاء حكم الحاكم إلى غيره :
1 - إنهاء الحكم بكتابة قاض إلى قاض :
لا يجوز الحكم بكتاب قاض إلى قاض ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك إذا ثبت أنّه كتابه .
وقد بيّنا أنّه لا يحكم به سواء كان على صحته بيّنة أو كان مختوما ، فإنّه لا يجوز العمل به .
وقال أهل العراق والشافعي : إن قامت البيّنة على ثبوته عمل به ، ولا يعمل به إذا لم تقم البيّنة وإن كان مختوما .
وقال قضاة البصرة الحسن ، وسوار ، وعبيد اللّه بن الحسن العنبري ، أنّه إذا وصل مختوما حكم به وأمضاه ، وهو إحدى الروايتين عن مالك .
خ 6 / 225
وذكر في المبسوط ( 8 / 122 - 128 ) ، والخلاف ( 6 / 226 - 228 ) ، فروعا مبتنية على قبول الحكم بكتابة قاض إلى قاض .
أ - هل تنفذ كتابة الحاكم على نفسه ؟
: إذا ارتفع إليه خصمان فذكر المدّعي أنّ حجّته في ديوان الحكم ، فأخرجها الحاكم من ديوان الحكم مختومة بختمه ، مكتوبة بخطه ، فإن ذكر أنّه حكم بذلك حكم له ، وإن لم يذكر ذلك لم يحكم له به ، وبه قال أبو حنيفة ومحمّد والشافعي .
وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف : يعمل عليه ويحكم به وإن لم يذكره .
خ 6 / 222
ونحوه في المبسوط ( 8 / 120 ) .
2 - انهاء حكم الحاكم إلى غيره بالمشافهة :
إذا قال الحاكم لحاكم آخر : قد حكمت بكذا ، أو أمضيت كذا ، أو أنفذت كذا ، لا يقبل منه ذلك إلّا أن تقوم بيّنة يشهدان على حكمه وبما حكم به ، ولا يحكم بقوله . وبه قال محمّد بن الحسن ومالك .
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي : يقبل فيما قال أو أخبر به .
خ 6 / 245
ونحوه في المبسوط ( 8 / 168 - 169 ، 121 ، 128 ) .