رجعيّتين ، ثمّ اختلفا في الرجعة وانقضاء العدّة ، فيه ثلاث مسائل :
إحداها
: إذا سبقت المرأة بالدعوى ، فادّعت انقضاء عدّتها بعد مدّة يمكن أن يكون عدّتها قد انقضت ، وقال الزوج أنّه راجعها قبل انقضاء عدّتها ، فالقول قولها مع يمينها وحكم بوقوع البينونة ، ولا يقبل قول الزوج في الرجعة ، ووجب عليها اليمين لجواز أن تكون كاذبة ، وتحلف على العلم أنّها لا تعلم أنّه راجعها قبل انقضاء عدّتها ، فإذا حلفت كان القول قولها .
الثانية
: إذا سبق الزوج بالدعوى فادّعى الرجعة وأشهد على ذلك ، وقالت هي : قد انقضت عدّتي قبل أن تراجعني ، فالقول قوله مع يمينه ويحكم بصحّة الرجعة والزوجية .
فإذا ادّعت أنّ عدّتها قد انقضت قبل أن يراجعها لا يقبل منها ، ويحلف هو على العلم فيقول : واللّه إنّه لا يعلم أنّ عدّتها قد انقضت قبل المراجعة ، لجواز أن تكون صادقة وهو كاذب ، فإذا حلف كان القول قوله مع يمينه .
الثالثة
: اتّفقت دعواهما في وقت واحد ، ولا يعلم السابق من هاتين الدعويين ، منهم من قال :
يقرع بينهما فمن خرجت عليه فالقول قوله مع يمينه ، وهو الأقوى عندنا ، ومنهم من قال : القول قولها مع يمينها .
م 5 / 107
12 - اختلاف المطلّق والمطلّقة في الإصابة قبل الطلاق :
إذا طلّقها طلقة رجعيّة ثمّ اختلفا في الإصابة فقال الزوج : طلّقتك بعد ما أصبتك فلي عليك الرجعة ، ولك كمال المهر وعليك العدّة ، وقالت هي : طلّقتني قبل الإصابة فليس عليّ العدّة ولا لك عليّ رجعة ، ولي عليك نصف المهر . فالقول قولها مع يمينها ، فإذا حلفت سقطت دعوى الزوج ، وليس عليها رجعة ولا يجب عليها العدّة .
والسّكنى والنفقة لا يجب عليه ، وإن كان مقرّا به ، لأنّها ليس تقبل هذا الإقرار فلا حكم له ، والمهر إن كان في يده فلها عليه نصفه وإن كان في يدها فلا يجوز للزوج أن يسترجع منها النصف .
هذا إذا ادّعى الزوج الإصابة وأنكرت هي .
فأمّا إذا ادّعت هي الإصابة وأنكر الزوج ، مثل أن تقول : طلّقتني بعد الإصابة ، ويقول الزوج بل طلّقتك قبل الإصابة فهي معترفة بثبوت الرجعة والعدّة ، وتدّعي كمال المهر ، والزوج معترف بأنّه لا رجعة له عليها ولا يجب عليها العدّة ، ولها عليه نصف المهر ، فالقول قوله مع يمينه . فإن حلف سقطت دعواها ، وعليها العدّة ، ولا يجب لها سكنى ولا نفقة ، والمهر يجب نصفه سواء كان في يده أو في يدها ، فإن كان دفع الجميع استرجع النصف .
هذا إذا لم تكن هناك خلوة ، فإن حصل هناك خلوة ثمّ ادّعيا ذلك ، فمن قال الخلوة لا تأثير لها يكون وجودها كعدمها . ومن قال لها تأثير ، منهم من يقول : إنّ تأثيرها أنّها تجري مجرى الإصابة ، فعلى هذا الخلوة تسقط دعواهما جميعا ، لأنّه بمنزلة الإصابة ، ومنهم من قال : تأثيرها أنّها يرجّح بها قول من يدّعى الإصابة ، والأوّل أصحّ