فإذا ثبت هذا فالبائع لا يخلو من أحد أمرين :
إمّا أن يقول لهم : أدفع إليكم قيمة البناء والغراس أو قيمة ما ينقص بالقلع إذا قلع ، أو يقول لهم : لا أدفع إليكم إلّا القيمة ، فإن قال : أدفع إليكم قيمة البناء والغراس أو أرش نقصانه ، فإنّهم يجبرون على أخذها ، وإن قال : لا أدفع إليكم قيمة البناء والغراس ولا أرش ما ينقص بالقلع ، فهل يسقط حقّه عن عين الأرض أم لا ؟ الصحيح أنّه لا يسقط عن عين الأرض . وقيل : إنّه يسقط ويضرب بيمينه مع الغرماء ، وقد بيّنا أنّ الأولى أن لا يسقط حقّه منه .
فإن اتّفقوا على بيعها مع الغراس والبناء فلا كلام ، وإن امتنعوا من البيع ويتصوّر الامتناع من جهة إلى صاحب الأرض فهل يجبر على بيعها مع الغراس أم تباع الغراس وحدها ؟ قيل : فيه قولان ، أحدهما : يجبر على البيع فيباع وما فيها ويقسّم الثمن بينهما .
والثاني : يباع الغراس والبناء ويترك الأرض في يده لا تباع ، وهو الأولى . فمن قال يباع الجميع بيع ، وقيل : كم قيمة الأرض فيها غراس بلا غراس ؟ فإذا قيل كذا ، دفع إليه بقدر ما يقابله من ذلك [ من ] الثمن ويسلّم الباقي إلى الغرماء ، ومن قال لا يباع فإنّ الغراس يفرد بالبيع ويسلّم ثمنها إلى الغرماء يكون أسوة بينهم .
م 2 / 259 - 260
ز - افلاس مشتري الجارية بثمنها وما للبائع منها لو أولدها المشتري
: إذا باع أمة فلا يخلو من أحد أمرين : إمّا أن تكون حاملا أو حائلا ، فإن كانت حائلا ثمّ أفلس المشتري بالثمن فاختار البائع عين ماله أخذها ولا كلام .
وإن كانت قد حملت فلا يخلو من أحد أمرين : إمّا أن يكون وضعت أو لم تضع بعد . فإن كان قد وضعت لم يكن للبائع حقّ في الولد .
وأمّا الامّ فهل يأخذها دون ولدها ؟ فمن لم يجوّز التفرقة بين الأمّ وولدها لدون سبع سنين لم يجوّز له أن يأخذها . فإن قال البائع : أنا أدفع إلى المفلس ثمن الولد وأخذها مع الولد ، كان له ذلك وأجبر المفلس على قبض ثمنه ، وإن امتنع البائع من دفع ثمن الولد بيعت الامّ مع ولدها ؛ فما أصاب قيمة الولد دفع إلى المفلس وسلّم إلى البائع ما أصاب قيمة أمة لها ولد بلا ولد .
وإذا وجدها حاملا لم تضع بعد ، فمن قال إنّ الولد لا يأخذ قسطا من الثمن قال : يرجع بالامّ حاملا والحمل تابع لها . ومن قال له قسط من الثمن قال : لا يرجع في الأمة . هذا إذا كانت حائلا حين باعها .
فأمّا إذا كانت حاملا فإنّه ينظر فإن وجدها البائع حاملا كما باعها أخذها ، وإن وجدها وقد وضعت فمن قال إنّ للحمل حكما قال : يرجع في الامّ وولدها جميعا ويكون بيعه لها حاملا كبيعه لها مع الولد ، ومن قال لا حكم له لم يرجع في الولد ، وهل له أن يرجع في الأمّ ؟ على ما مضى القول فيه من التفريق بين الامّ وولدها .
م / 255 - 256 ، 22
ح - حقّ البائع من المبيع لو غيّر المشتري صفته أو عمل فيه عملا ثمّ أفلس
: إذا باع ثوبا