رجل آخر فادّعى أنّه ابتاع منه اقرحة المشتراة بعينها وأظهر بها كتابا فيه شهادة شهود عدول ، وتارخ الكتابين على السواء والتماثل ، ولا يتقدّم أحدهما على الأخر ما الحكم في ذلك ؟ .
الجواب : إذا تساوى الكتابان في الشهود والعدد والعدالة ، تحالفا وسقطا ورجع إلى قول الورثة ، فإن أقرّوا لبعضهم حكم به ، وإن جحدوا ذلك كان ملكا لهم ؛ لأنّ مع ذلك البيّنة على الميّت يحتاج أن يحلف المدّعي وهاهنا ما تعيّن ، ( و ) إن قلنا إنّه يقرع بينهما فمن خرج اسمه حلف مع بيّنته جاز ذلك أيضا .
ر / 334
ط - ادّعاء رجلين شراء دار معيّنة كلا من بائع وتساوي بيّنتاهما :
إذا قال هذه الدار لي اشتريتها من زيد بن عبد اللّه بمئة ونقدته الثمن ، وقال الآخر اشتريتها من عمرو بن خالد بمئة ونقدته الثمن ، وأقام كلّ واحد منهما البيّنة بما يدّعيه ، فهما متعارضتان . فإن كانت في يد أحدهما قضينا له بالدار ، وأمّا إن كانت في يد أحد البائعين فاعترف به ، فهل يرجح بيّنة مشتريه بذلك أم لا ؟ قال بعضهم يرجح ، وقال الأكثر لا يرجح ، وهو الصحيح عندنا .
فمن قال يرجح قضي له بها ورجع الآخر على بائعه بالدّرك ، ومن قال لا يرجح بقوله فلا فصل بين أن تكون الدار في يد ثالث أو في يد أحد البائعين ، فإنّهما متعارضتان فأمّا أن يسقطا أو يستعملا .
فمن قال يسقطان قال القول قول من الدار في يده ، فإن أنكر حلف لهما ، وإن أقرّ لأحدهما ثمّ للآخر سلّمت إلى الأوّل ، وهل يغرم للآخر ؟ على قولين .
وإن أقرّ لأحدهما وجحد الآخر ، فهل يحلف لمن جحده ؟ على قولين .
وإن أقرّ بها لهما جعل لكلّ واحد منهما نصفها ، وهل يحلف لكلّ واحد منهما على غرم النصف الآخر الذي أقرّ به لصاحبه ؟ على قولين .
ومن قال يستعملان إمّا بالقرعة أو بالإيقاف أو القسمة ، فإذا اقرع بينهما فمن خرجت قرعته فهل يحلف ؟ على قولين أحوطهما عندنا أن يحلف ، ومن قال يوقف لم يقف هاهنا ، ومن قال يقسّم قسّم وكان لكلّ واحد منهما الخيار في المقام على العقد والفسخ .
فإن اختارا الإمساك أمسكا ، وكان لكلّ واحد منهما أن يرجع على بائعه بنصف الثمن .
وإن اختارا الفسخ فسخا ، ورجع كلّ واحد منهما على بائعه بكلّ الثمن ، وإن فسخ أحدهما دون صاحبه انفسخ في حقّه ، وعاد ما وقع الفسخ فيه إلى بائعه ، ورجع المشتري عليه بكلّ الثمن ، ولا يعود هذا النصف إلى المشتري الآخر ، سواء وقع الفسخ قبل اختياره النصف أو بعد اختياره له .
فإن كان كلّ واحد منهما ادّعى الملك والشراء ، ودفع الثمن وقبض الدار ، وأقام البيّنة بذلك ، فالحكم فيها على ما مضى حرفا بحرف إلّا فصل واحد وهو الدرك ، كلّ موضع قلنا في التي قبلها يرجع بكلّ الثمن إذا لم يسلم بشيء ، ويرجع بنصف الثمن إذا سلم له النصف ، فإنّه في