وقد بيّنا فساده .
وجملته أنّه متى غلب على ظنّه أنّ إنكاره يؤدي إلى وقوع قبيح لولاه لم يقع فإنّه يقبح لأنّه مفسدة ، سواء كان ما يقع عنده من القبيح صغيرا أو كبيرا ، من قتل نفس أو قطع عضو أو أخذ مال كثير أو يسير ، فإنّ الكلّ مفسدة .
صا / 149
وأشار إلى الشروط الثلاثة الأخيرة في النهاية ( 299 ) أيضا .
ثالثا - أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
1 - مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
الأمر بالمعروف يكون باليد واللسان ، فأمّا باليد فهو أن يفعل المعروف ويجتنب المنكر على وجه يتأسّى به الناس . وأمّا باللسان فهو أن يدعو الناس إلى المعروف ويعدهم على فعله المدح والثواب ، ويزجرهم ، ويحذّرهم في الإخلال به من العقاب . فمتى لم يتمكّن من هذين النوعين ، بأن يخاف ضررا عليه أو على غيره ، اقتصر على اعتقاد وجوب الأمر بالمعروف بالقلب وليس عليه أكثر من ذلك .
وإنكار المنكر ( أيضا ) يكون بالأنواع الثلاثة التي ذكرناها .
ن / 299 - 300
وفي الجمل والعقود : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثلاثة أقسام : باليد واللسان والقلب .
فمن أمكنه الجميع وجب عليه جميعه ، فإن لم يمكنه الجميع وجب عليه باليد ، فإن لم يمكنه باليد وجب بالقلب واللسان ، فإن لم يمكن باللسان فبالقلب .
ر / 245 - 246
أ - إنكار المنكر بالهجران والإعراض عن فاعله : قد يجب عليه إنكار المنكر بضرب من الفعل ، وهو أن يهجر فاعله ويعرض عنه وعن تعظيمه ويفعل معه من الاستخفاف ما يرتدع معه من المناكير .
ن / 300
ب - حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا افتقر إلى الجراح والقتل : قد يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد ، بأن يحمل الناس على ذلك بالتأديب والردع وقتل النفوس وضرب من الجراحات ، إلّا أنّ هذا الضرب لا يجب فعله إلّا بإذن سلطان الوقت المنصوب للرئاسة ، فإن فقد الإذن من جهته اقتصر على الأنواع التي ذكرناها .
ن / 300
وفي الاقتصاد نحوه ، وأضاف : وكان المرتضى رحمه اللّه يخالف في ذلك ويجوّز فعل ذلك بغير إذنه .
صا / 150
2 - حكم الجلوس في مجالس المنكر والنهي عنه :
وليمة / 4 ج ( م 4 / 322 - 323 )