أصول الفقه من دور اعتماد قواعده في استنباط الأحكام بشكلها الابتدائي الآخذ بالتكامل إلى دور البحث والتأليف الذي ابتدأ بشيخه ( المفيد ) . . يقول السيد بحر العلوم في تقييم كتاب ( عدة الأصول ) مقارنا إياه بما سبقه من كتب : « وهو أحسن كتاب صنف في الأصول » .
وقد عبر السيد الشهيد الصدر رحمه اللّه عن دور الشيخ الطوسي في تطوير علمي الفقه وأصوله بقوله :
« لم تكن مساهمة الشيخ في علم الأصول مجرد استمرار للخط المتوارث ، وإنّما كانت تعبّر عن تطوّر جديد كجزء من تطوّر شامل في التفكير الفقهي والعلمي كلّه ، أتيح لهذا الفقيه الرائد أن يحقّقه ، فكان كتاب العدّة تعبيرا عن الجانب الأصولي من التطوّر ، بينما كان كتاب المبسوط في الفقه تعبيرا عن التطوّر العظيم في البحث الفقهي على صعيد التطبيق بالشكل الذي يوازي التطور الأصولي على صعيد النظريات .
والفارق الكيفي بين اتجاهات العلم التي انطلقت من هذا التطور الجديد واتجاهاته قبل ذلك ، يسمح لنا باعتبار الشيخ الطوسي حدا فاصلا بين عصرين من عصور العلم بين العصر العلمي التمهيدي والعصر العلمي الكامل ، فقد وضع هذا الشيخ الرائد حدا للعصر التمهيدي وبدأ به عصر العلم الذي أصبح الفقه والأصول فيه علما له دقته وصناعته وذهنيته العلمية الخاصة .
ولعل أفضل طريقة ممكنة لتوضيح التطور العظيم الذي أحرزه العلم على يد الشيخ الطوسي ، أن نلاحظ نصّين كتب الشيخ أحدهما في مقدّمة كتاب العدّة وكتب الآخر في مقدمة كتاب المبسوط .
أما في كتاب العدة فقد كتب في مقدمته يقول : « سألتم أيدكم اللّه إملاء
المعجم الفقهي لكتب الشيخ الطوسي — صفحة 15
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٥