سائر المتأخّرين « 1 » ، كما نسبه جماعة إلى الشهرة من دون تقييد « 2 » .
واستدلّ « 3 » للنجاسة بحسن أو مصحّح حفص بن البختري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا تشرب من ألبان الإبل الجلّالة ، وإن أصابك شيء من عرقها فاغسله » « 4 » .
وصحيح هشام بن سالم عنه عليه السلام أيضاً قال : « لا تأكل اللحوم الجلّالة ، وإن أصابك من عرقها فاغسله » « 5 » . ونحوه مرسل الفقيه « 6 » .
وأورد عليه :
أوّلًا : إنّه حيث لا قائل بلزوم غسل ما أصابه عرق الجلّالة من غير الإبل عدا من لا يعبأ به ، فيدور الأمر في الصحيح والمرسل بين حمل الأمر فيهما على الاستحباب وبين حمل الألف واللام في الجلّالة على العهد ، والأوّل أولى ؛ لشيوع إرادة الاستحباب من الأمر ، وبقرينيتهما يحمل الحسن على الاستحباب أيضاً « 7 » .
وأجيب عنه : بأنّه لو ثبت إجماع على عدم شمول الحكم لغير الإبل يقيّد إطلاق الصحيح والمرسل به ويختصّان بالإبل ، فلا وجه لحمل الأمر فيهما على الاستحباب .
ومع التنزّل عمّا ذكر فغاية ما يلزم حمل الأمر في الصحيح والمرسل على الجامع بين الوجوب والاستحباب ، وعليه فهما ليسا قرينة لحمل الأمر في الحسن أو المصحّح الظاهر في الوجوب على الاستحباب « 8 » .
وثانياً : بعدم تعيّن الأمر بغسله في الإرشاد إلى النجاسة ، بل قد يكون إرشاداً إلى المانعية في الصلاة ؛ لكونه ممّا لا يؤكل لحمه ، فلا تجوز الصلاة فيه .
قال السيّد الخوئي : « وسبق الأمر بغسله بالنهي عن شرب الألبان أو أكل اللحوم
هامش
( 1 ) المدارك 2 : 300 .
( 2 ) المختلف 1 : 303 . الذكرى 1 : 120 . البحار 80 : 120 . الحدائق 5 : 221 .
( 3 ) مستند الشيعة 1 : 225 . مصباح الفقيه 7 : 314 .
( 4 ) الوسائل 3 : 423 ، ب 15 من النجاسات ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 3 : 423 ، ب 15 من النجاسات ، ح 1 .
( 6 ) الفقيه 3 : 337 - 338 ، ذيل الحديث 4199 .
( 7 ) انظر : مستمسك العروة 1 : 439 . فقه الصادق 3 : 339 .
( 8 ) فقه الصادق 3 : 339 - 340 .