ويؤيّد إرادة هذا المعنى من الآية بل يدلّ عليه ما . . . في معاني الأخبار عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « الصعيد :
الموضع المرتفع ، والطيّب : [ الموضع ] الذي ينحدر عنه الماء » « 1 » » « 2 » .
وعورض التفسير المذكور للصعيد لغةً بما تقدّم نقله في القول الأوّل عن جملة من أهل اللغة من تفسيره بخصوص التراب « 3 » ؛ لذا استشكل المحقّق البحراني في الاستناد إلى الآية من جهة أهل اللغة « 4 » ، بل قطع بعدم إمكانه السيّد الخميني والسيّد الخوئي وغيرهما « 5 » ؛ نظراً للاختلاف بينهم .
قال السيّد الخميني : « لا يمكن لنا الاتّكال في معنى الصعيد على قول أهل اللغة مع هذا الاختلاف الفاحش بينهم ؛ فإنّ حجّية قولهم إمّا لحجّية قول أهل الخبرة فمع اختلافهم وتعارض أقوالهم تسقط عنها ، أو للاطمئنان والوثوق منه فلا يحصل معه . ودعوى الزجّاج عدم الاختلاف بين أهل اللغة يردّها قول من عرفت من كونه التراب الخالص أو الاشتراك بينه وبين غيره » « 6 » .
وأمّا الاعتماد على تفسير الصعيد في الآية بما أرسله في معاني الأخبار ونحوه في فقه الرضا عليه السلام فقد ردّه السيّد الخوئي بأنّ الأوّل مرسل ولا يمكن الاعتماد عليه بوجه ، والثاني لم يثبت كونه رواية فضلًا عن كونها معتبرة ، وحكم بإجمال الآية وعدم إمكان تفسير الصعيد فيها بالتراب ولا بمطلق وجه الأرض « 7 » .
وأجيب عن الاعتراض : بأنّ الظاهر بل المقطوع به أنّ تفسير الصعيد بخصوص التراب لكونه أظهر أفراد الصعيد وأشيعها مراداً منه عند الاستعمال ، لا أنّه معناه الحقيقي فقط .
ويشهد له : أنّهم لم يختلفوا في أنّ معنى الصعيد في سائر موارد استعمالاته مطلق وجه الأرض كقوله تعالى :
« فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً »
« 8 » ، وقوله تعالى :
« وَإِنَّا لَجاعِلُونَ
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 283 ، مع اختلاف يسير .
( 2 ) مصباح الفقيه 6 : 171 - 172 .
( 3 ) انظر : مهذّب الأحكام 4 : 377 .
( 4 ) الحدائق 4 : 245 .
( 5 ) الطهارة ( الخميني ) 2 : 146 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 37 . مباني المنهاج 3 : 33 .
( 6 ) الطهارة ( الخميني ) 2 : 146 .
( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 37 .
( 8 ) الكهف : 40 .