من التأمّل « 1 » ، بل مندفعة بأنّ الطهور المعتبر في الصلاة معناه نفس الماء والتراب لا ما يتحصّل « 2 » .
إذاً الأصل يقتضي عكس ذلك ؛ لأنّ التكليف بالجامع بين التراب وغيره معلوم ، والشكّ في أنّه هل هو مقيّد بخصوص التراب أم لا ؟ فهو شكّ بين المطلق والمقيّد ، ولا تجري البراءة في الإطلاق ؛ لأنّه خلاف الامتنان ، بخلاف التقييد ؛ لأنّ فيه كلفة زائدة ونفيه موافق للامتنان ، فتجري البراءة عن التقييد بالتراب « 3 » .
وأمّا ما فسّر به الطين بالصعيد فلا دلالة فيها على الحصر أيضاً ؛ لأنّ الفرض فيها أنّ الأرض ليس فيها غير الطين .
وجواز التيمّم بالطين عند عدم التراب لا يدلّ على عدم جواز التيمّم بسائر أجزاء الأرض « 4 » .
هذا ، مضافاً إلى المناقشة في أسانيد بعض هذه الروايات التي استدلّ بها لهذا القول .
القول الثاني : التفصيل بين حالة الاختيار والاضطرار ، فلا يجوز التيمّم بغير التراب عند التمكّن والاختيار ، ويجوز في حالة الاضطرار وعدم التمكّن التيمّم بغيره من حجر ورمل ونحوهما ، وهو ظاهر بعض الفقهاء « 5 » ، واختاره آخرون « 6 » ، بل نسبه الوحيد البهبهاني إلى معظم الأصحاب إلّا من شذّ « 7 » ، بل ادّعى السيّد الطباطبائي الإجماع على الجواز بغير التراب في حال الاضطرار « 8 » ، وفي الروضة : لا قائل بالمنع من غير التراب مطلقاً « 9 » .
واستدلّ له بأنّه مقتضى الجمع بين الأدلّة الدالّة على الجواز بالتراب خاصة ، والدالّة على الجواز بمطلق وجه الأرض ، حيث تحمل الأولى على حال الاختيار والثانية على حال الاضطرار ؛ تقييداً لإطلاق
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 6 : 188 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 33 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 33 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 40 - 41 .
( 5 ) المقنعة : 60 . النهاية : 49 . السرائر 1 : 137 .
( 6 ) الحدائق 4 : 294 . حاشية المدارك 2 : 105 - 107 . كشف الغطاء 2 : 336 . الغنائم 1 : 349 . مستند الشيعة 3 : 389 - 390 . صراط النجاة ( الأنصاري ) : 67 .
( 7 ) حاشية المدارك 2 : 105 .
( 8 ) الرياض 2 : 302 .
( 9 ) الروضة 1 : 154 .