فالمفهوم من كلام الأكثر والمعروف بينهم تفسيره بمطلق وجه الأرض ، فقد يقال : بناءً على ما هو التحقيق من إعمال قواعد التعارض من الترجيح أو التخيير مع اختلاف نقل اللغويين يتعيّن الاعتماد على القول بأنّه مطلق وجه الأرض ؛ لأنّه أشهر ، ولو بني على التساوي جاز الاعتماد عليه « 1 » .
لكنّ ظاهر بعض الفقهاء أنّ التحقيق اختصاص إعمال قواعد التعارض من الترجيح والتخيير بتعارض الأخبار ، ولا يعمّ جميع الحجج الشرعية ، وعليه لا يمكننا تفسير الصعيد في الآية الكريمة بأحد المحتملين ، بل يصبح اللفظ مجملًا ؛ لأنّ التفسير إذا كان مختلفاً فيه لا يمكن الاعتماد على شيء من الأقوال « 2 » .
وعليه فلا أقل من الإجمال فيكون المرجع هو الروايات كما يأتي .
وأمّا عود الضمير إلى الصعيد فيكون المراد المسح ببعض الصعيد الذي يعلق باليد فأجيب عنه بالمنع من عود الضمير إلى الصعيد « 3 » ، وأنّ لفظة ( من ) مشتركة بين التبعيض وابتداء الغاية فلا أولوية في الاحتجاج بها « 4 » ؛ لجواز أن تكون لابتداء الغاية ، فيكون المعنى أنّ المسح يبتدي من الصعيد أو من الضرب عليه ، مع أنّ في رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنّ المراد من ذلك التيمّم ، قال : « لأنّه علم أنّ ذلك أجمع لم يجرِ على الوجه ؛ لأنّه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكفّ ولا يعلق ببعضها » « 5 » ، وفي هذه إشارة إلى أنّ العلوق غير معتبر « 6 » .
إلّاأنّ هذا خلاف الظاهر ؛ فإنّ حملها على التبعيض أقرب « 7 » ، كما يأتي في مسألة اشتراط العلوق .
وأمّا التعليل في صحيح زرارة فلا يمكن الأخذ بظاهره ، ولا سيما بملاحظة الأمر بالنفض ، فلابدّ من حمله على إرادة تلقين الاستدلال لزرارة في قبال الجمهور ؛
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 4 : 377 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 37 . وانظر : فقه الصادق 3 : 27 .
( 3 ) المختلف 1 : 271 .
( 4 ) المنتهى 3 : 98 .
( 5 ) الوسائل 3 : 364 ، ب 13 من التيمّم ، ح 1 .
( 6 ) الذكرى 2 : 262 - 263 .
( 7 ) الذخيرة : 103 . وانظر : الحبل المتين 1 : 384 .