صدقه بذلك ، فحينئذٍ يتطهّر ويقضي ؛ ولذا يصدق عليه اسم الواجد لغةً وعرفاً ، وبذلك يفرّق بينه وبين من أخلّ بالطلب حتى ضاق الوقت « 1 » .
ونوقش فيه بأنّ المراد من عدم الوجدان عدم التمكّن من استعمال الماء « 2 » في الوضوء أو الغسل ، فالوجدان الذي هو منصرف الآية والروايات غير صادق ، كيف ؟ وقد بنوا على مشروعية التيمّم إذا احتاج الماء في إزالة النجاسة ، وإذا لزم حرج من استعماله أو شرائه وغير ذلك « 3 » .
وأمّا قولهم : إنّه لم يثبت كون عدم اتّساع الوقت مسوّغاً للتيمّم فليس في محلّه ، فإنّه لا ريب في أنّ مشروعية التيمّم إنّما هي للمحافظة على إيقاع الصلاة في وقتها ، وإلّا كان الواجب مع فقد الماء أو تعذّر استعماله تأخير الصلاة عن وقتها إلى أن يتمكّن من استعماله فيقضي الصلاة ، والمعلوم من الشرع خلافه « 4 » .
القول الثاني : التفصيل بين ما إذا كان الماء حاضراً عنده فأخلّ باستعماله حتى ضاق الوقت ، فيجب عليه استعمال الماء ؛ لانتفاء شرط التيمّم وهو عدم الوجدان ، ولم يثبت أنّ فوات الأداء سبب لمنع استعمال الماء ، وبين ما لو كان الماء بعيداً عنه بحيث لو سعى إليه لخرج الوقت ، فيتيمّم ويصلّي ولا يعيد ؛ لعدم صدق الوجدان حينئذٍ ، وهذا ما ذهب إليه المحقّق الثاني « 5 » .
وقد اتّضح جوابه من جواب القول الأوّل من أنّ المراد من عدم الوجدان عدم التمكّن من الاستعمال .
ونوقش فيه أيضاً من جهة عدم تمامية ما ذكر من الفرق ؛ إذ المراد بوجدان الماء في باب التيمّم وفي الآية فعلًا وقوّة ؛ ولذا يجب على الفاقد الطلب والشراء ، ولو كان المراد الوجدان بالفعل لم يجب عليه ذلك ،
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 5 : 92 .
( 2 ) المنتهى 3 : 39 ، وقال في مقام المناقشة في أنّه متمكّنمن استعمال الماء : « إنّكم إن عنيتم بقدرة تحصيل الطهارة القدرة على تحصيل طهارة هذه الصلاة ، فهو ممنوع ؛ إذ البحث فيما إذا خاف فوت الوقت . وإن عنيتم القدرة على تحصيل الطهارة للصلاة الآتية غير هذه فذلك غير محلّ النزاع » .
( 3 ) مستمسك العروة 4 : 358 . وانظر : جواهر الكلام 5 : 92 .
( 4 ) الحدائق 4 : 259 . وانظر : فقه الصادق 3 : 41 .
( 5 ) جامع المقاصد 1 : 467 .