وذلك لانتفاء البدل ، واشتراط الصلاة بالطهارة على كلّ حال ، بخلاف إزالة النجاسة « 1 » .
ثمّ إنّه بناءً على وجوب صرف الماء في إزالة النجاسة الخبثية في المقام لو خالف وصرف الماء في الوضوء أو الغسل ، فهل يجزيه ذلك أم لا ؟
وجهان ، قوّى بعض الفقهاء الإجزاء « 2 » ، وقوّى آخرون عدمه « 3 » .
ووجه عدم الإجزاء هو أنّه منهي عن الوضوء ؛ لأنّه مأمور بغسل النجاسة ، والأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه ، والنهي في العبادة يقتضي الفساد « 4 » .
واحتمل بعضهم أن يكون وجهه عدم الخطاب بالوضوء ولو ندباً ؛ لوجوب صرف الماء في إزالة النجاسة ، فهو غير واجد للماء ، فلا خطاب بالوضوء « 5 » .
وأمّا وجه الإجزاء فهو عدم اقتضاء الأمر النهي عن الضدّ « 6 » ، أو اقتضاؤه النهي عن الضدّ العام فقط ، وهو الترك لا الأضداد الخاصّة « 7 » ، أو عدم اقتضاء النهي المستفاد من الأمر للفساد « 8 » .
نعم ، قد يقال بعدم الإجزاء من جهة سقوط الأمر بالطهور المائي ، ومع سقوطه لا تقع العبادة صحيحة .
ومن هنا استدلّ بعض الفقهاء على الإجزاء بإمكان الالتزام بوجود الأمر بالوضوء على نحو الترتّب وإدراج المسألة في باب التزاحم ؛ لأنّ المسألة من صغرياته .
هذا ، مضافاً إلى إمكان تصحيح طهارته بالملاك وإن لم يكن مأموراً به عقلًا ، فإنّ ملاك الوضوء غير مشروط بالوجدان ولا بغيره ، وإنّما سقط الأمر بالوضوء والغسل ؛ لعدم تمكّن المكلّف منهما مع نجاسة بدنه
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 478 .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 197 . الموجز الحاوي ( الرسائلالعشر ) : 54 - 55 .
( 3 ) الإيضاح 1 : 67 . البيان : 84 . جامع المقاصد 1 : 478 . مجمع الفائدة 1 : 219 . الذخيرة : 97 . جواهر الكلام 5 : 117 . العروة الوثقى 2 : 179 .
( 4 ) انظر : الإيضاح 1 : 67 . جامع المقاصد 1 : 478 . جواهر الكلام 5 : 117 .
( 5 ) جواهر الكلام 5 : 117 . وانظر : العروة الوثقى 2 : 179 .
( 6 ) جواهر الكلام 5 : 117 .
( 7 ) جامع المقاصد 1 : 478 .
( 8 ) مفتاح الكرامة 4 : 373 . جواهر الكلام 5 : 117 .