في حين ظاهر الشيخ في الخلاف والمبسوط والنهاية « 1 » والمحقّق في النافع « 2 » والشهيد في الدروس « 3 » بطلان التيمّم حينئذٍ ، حيث أطلقوا عدم الصحّة مع الإخلال .
ووجهه - كما ذكره بعض الفقهاء - اقتضاء شرطية الطلب ذلك ، فإنّ شرط التيمّم هو عدم الوجدان أو الطلب بقدر النصاب « 4 » .
ونوقش فيه بالمنع « 5 » ، بل شرطه الفقدان الحاصل هنا ، والطلب واجب آخر « 6 » ، أو الشرط هنا أحد الأمرين أو ضيق الوقت عن الطلب « 7 » .
واحتمل بعضهم إرادة الجميع صورة السعة « 8 » ، وعليه لا يكون هؤلاء مخالفين فيما نحن فيه « 9 » ، لكن أجيب عنه بأنّه باطل ؛ لأنّ هؤلاء لا يجوّزون التيمّم في السعة ، سواءً أخلّ بالطلب أم لا « 10 » .
واحتمل السيّد الحكيم أن يكون خلافهم في الإجزاء وليس في الصحّة ، وضعّفه بصراحة أدلّة مشروعية التيمّم في إجزائه عن الطهارة المائية وعدم الحاجة إلى الإعادة ، وإن كان مقتضى الجمع بين ذلك وبين ما دلّ على حرمة تفويت الطهارة الالتزام بأن ما يفوت من الطهارة غير قابل للقضاء « 11 » .
ثمّ إنّ العلّامة في القواعد والنهاية استثنى صورة ما لو وجد الماء في رحله أو مع أصحابه فيعيد « 12 » ، ونسبه في التذكرة إلى الرواية ، وأضاف إليه ما لو وجد الماء قريباً منه « 13 » .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 164 ، م 116 . المبسوط 1 : 55 . النهاية : 48 .
( 2 ) المختصر النافع : 41 .
( 3 ) الدروس 1 : 131 .
( 4 ) مستند الشيعة 3 : 355 . جواهر الكلام 5 : 86 . وانظر : الخلاف 1 : 165 ، م 116 ، حيث قال : « دليلنا على أنّه إذا لم يفتّش لزمته الإعادة ؛ لأنّه ترك الطلب وقد بيّنا أنّه واجب ، فإذا كان واجباً لم يجز التيمّم من دونه » .
( 5 ) جواهر الكلام 5 : 86 .
( 6 ) الرياض 2 : 332 . كشف اللثام 2 : 437 .
( 7 ) مستند الشيعة 3 : 355 .
( 8 ) المدارك 2 : 184 . الذخيرة : 106 .
( 9 ) مستمسك العروة 4 : 310 .
( 10 ) مستند الشيعة 3 : 355 .
( 11 ) مستمسك العروة 4 : 310 - 311 .
( 12 ) القواعد 1 : 236 . نهاية الإحكام 1 : 186 .
( 13 ) التذكرة 2 : 151 .