ومنها : ما هو مسبوق بالكسب - كالمسائل العلمية - التي لابدّ فيها من الممارسة والاجتهاد .
ولا ريب أنّ التتبّع واستماع الخبر يندرج في حصول الرجحان في النظر إلى حيث يشرف المتتبع على حصول العلم فيلاحظ حينئذٍ المقدّمات من كون هذه الأخبار مسموعة ومنوطة بالحسّ ، وأنّ هؤلاء الجماعة الكثيرين لا يتواطؤون على الكذب ثمّ يحصل اليقين بمضمونها ، فهذا متواتر نظري .
ومن علامات النظري أنّه بالذهول عن المقدّمتين قد يتزلزل القطع ويحتاج إلى مراجعة المقدّمات ، بخلاف الضروري فإنّه وإن كان لا ينفكّ عن المقدّمات إلّاأنّه لا حاجة إلى مراجعة مقدّماته والاعتماد عليها ما دام ضروريّاً « 1 » .
سابعاً - أقسام التواتر :
1 - التواتر اللفظي :
وهو اتّحاد ألفاظ المخبرين في خبرهم ، بمعنى كون محلّ الكثرة - التي عليها مدار التواتر المفيد للعلم بصدق الخبر - قضية ملفوظة مصرّحاً بها في الكلام ، ومرجعه إلى تحقّق التواتر بالنسبة إلى المدلول المطابقي للخبر ، وهو النسبة الموجودة فيه على الوجه الذي اعتبره المخبرون « 2 » .
وحسب الصياغة التي أبداها الشهيد الصدر ففي التواتر اللفظي تكون الإخبارات مشتركة في المدلول المطابقي بالكامل - كما إذا نقل المخبرون جميعاً أنّهم شاهدوا قضيةً معيّنةً من قضايا كرم حاتم - وفي هذه الحالة يوجد المضعّف الكمّي ، وهو التكثّر العددي للإخبار المؤدّي إلى ضرب القيم الاحتمالية للكذب بعضها في بعض « 3 » .
والمضعّف الكيفي وهو الضعف الناشئ من تماثل الصدف المتكرّرة ووحدة مصبّ الخطأ أو مصبّ داعي الكذب « 4 » ،
هامش
( 1 ) القوانين 2 : 375 . مقباس الهداية 1 : 101 - 102 .
( 2 ) مقباس الهداية 1 : 115 - 116 .
( 3 ) دروس في علم الأصول 2 : 157 . وانظر : مباحث الأصول 2 / 2 : 319 . بحوث في علم الأصول 4 : 337 - 338 .
( 4 ) مباحث الأصول 2 / 2 : 319 - 320 .