تكلّف وإعمال نظر ، بدليل حصوله بالبداهة للعوام والصبيان القاصرين عن أهلية النظر « 1 » .
ونوقش فيه بأنّ العوام والصبيان أيضاً لا يخلوان من معلومات نظرية ولو ارتكازية فيستفيدون منها لترتيب النتيجة ، غير أنّهم لا يتفطّنون لها تفصيلًا ، وهو لا يضرّ بنظرية المسألة ؛ إذ العلم النظري هو ما يكون العلم به موقوفاً على المقدّمتين لا ما يكون موقوفاً بالعلم بهما « 2 » .
ولذلك ذهب بعضهم إلى كونه اكتسابياً مستدلّاً عليه بأنّ حصوله بالتواتر يتوقّف على مقدّمات ، وهي : عدم المواطاة على الكذب وانتفاء دواعي المخبرين إليه وبأنّ المخبر عنه محسوس ، فعند تحقّق هذه المقدّمات يحكم العقل بعدم كونه كذباً ، وتعيّن كونه صدقاً ، وإلّا لارتفع النقيضان « 3 » .
ومتى اختلّ شيء من هذه المقدّمات لم يحصل العلم بمدلول الخبر ، وكلّ علم توقّف حصوله على مقدّمات مترتّبة فهو نظري « 4 » ، وهذا هو المنسوب إلى جماعة « 5 » منهم الغزالي « 6 » .
ونوقش فيه أيضاً : بأنّ حصول العلم لا يتوقّف على العلم بهذه المقدّمات ؛ لعلمنا بالبلاد النائية والقرون الماضية ووجود مكّة ونحوه من دون العلم بهذه المقدّمات « 7 » .
وهناك تفصيل ذهب إليه علم الهدى « 8 » ، واختاره المحقّق القمّي « 9 » والمامقاني « 10 » ، وهو أنّ القضايا المتواترة على قسمين :
منها : ما يحصل بعد حصول مبادئها مباشرة وبدون الكسب ، كالمشاهدات وضروريّات الدين ووجود مكّة والهند ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) انظر : القوانين 2 : 375 . مقباس الهداية 1 : 99 .
( 2 ) القوانين 2 : 377 . وانظر : مقباس الهداية 1 : 99 .
( 3 ) انظر : القوانين 2 : 378 . مقباس الهداية 1 : 100 .
( 4 ) مقباس الهداية 1 : 100 .
( 5 ) انظر : مقباس الهداية 1 : 96 .
( 6 ) انظر : المستصفى 1 : 132 - 134 .
( 7 ) مقباس الهداية 1 : 100 - 101 . وانظر : القوانين 2 : 378 .
( 8 ) انظر : الذريعة ( المرتضى ) 2 : 484 - 489 .
( 9 ) القوانين 2 : 378 .
( 10 ) مقباس الهداية 1 : 103 .