أسنى من القمرين كان وإنما * عميت عيون معانديه جحودا
نفسي الفداء له إماما صابرا * فقضى جميع حياته مجهودا
في طاعة الرحمن أفنى عمره * بل لم يزل في ذاته مكدودا
لم يلق من بعد النبي محمد * إلا الأذى والظلم والتنكيدا
حتى إذا انبعث الشقي وقد حكى * بعظيم جرأته شقي ثمودا
وافاه في المحراب صبحا ساجدا * ولكم أطال إلى الإله سجودا
فاستل مرهفه وهد بحده * حصنا على دين الهدى محدودا
فأصاب طلعته الشريفة خاضبا * منها كريمته دما خنديدا
فهوى صريعا ثم صلى قائلا * قد فزت والله العظيم سعيدا
أرداه والإيمان في محرابه * وأصاب من دين النبي وريدا
في ليلة القدر التي قد شرفت * فيه خبا مصباحها الموقودا
تتنزل الأملاك فيها كلهم * وعليه كان سلامها تعديدا
جاءت تشيع جسمه وتعود في * النفس الزكية للإله صعودا
يا ليلة نادى الأمين بفجرها * قتل الوصي أخو النبي شهيدا
( قد هدمت والله أركان الهدى ) * والعلم أمسى بابه مسدودا
والصوم من حزن عليه وجوبه * من حيث كان بشهره مفقودا
وأمض ما يشجي النبي وقوعه * وله المدامع خددت أخدودا
فرح ابن آكلة الكبود بقتله * بشرا وأعلن في دمشق عيدا
ذهب الذي أمسى شجى في حلقه * وقذى بعينيه فبات رغيدا
لهفي لآل محمد من بعده * مدوا إلى سيف الضلال الجيدا ( 1 )
هامش
( 1 ) البابليات : 3 / ق 2 / 161 .