قد كان للروح الأمين معلما * لما تردد حائرا ترديدا
هو ذلك الشبح الذي في صفحة * العرش استبان لآدم مرصودا
هو جوهر النور الذي قد شامه * موسى بسينا فانثنى رعديدا
ومذ انجلى بصر الخليل وشاهد * الملكوت كان بحزبه معدودا
كم سر قدس غامض فيه انطوى * فلذاك فيه استيقنوا المعبودا
هو واجب هو ممكن هو أول * هو آخر قد حير الموجودا
يا جامع الأضداد في أوصافه * جلت صفاتك مبدأ ومعيدا
لم يفرض الله الحجيج لبيته * لو لم تكن في بيته مولودا
للأنبيا في السر كنت معاضدا * ومع النبي محمد مشهودا
فلقتل جالوت وهتك جنوده * طالوت باسمك قد دعا داودا
ولكم نصرت محمدا بمواطن * فيها يعاف الوالد المولودا
من قد عتبة وابن ود ومرحبا * والعبدرين ( 1 ) وشيبة ووليدا
ومن استهان قريش في بطحائها * وملكتهم - وهم الملوك - عبيدا
من ذلل العرب التي لولاه ما * ذلت وما ألوت لملك جيدا
من أبهر الأملاك في حملاته * ولمن تمدح جبرئيل نشيدا
( لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى * إلا علي ) حيث صاد الصيدا
من راح يتلو في قريش براءة * وسواه عنها قد غدا مطرودا
ومن اغتدى في فتح خيبر مقدما * وسواه كان الناكص الرعديدا
ولكم كفى الله القتال بسيفه * الإسلام يوم الخندق المشهودا
أردى بها عمرو بن ود بضربة * قد شيدت دين الهدى تشييدا
هامش
( 1 ) العبدرين : مر التعريف بهم في ترجمة السيد جعفر الحلي .