سليمان كتاني
قلة أولئك الرجال الذين هم على نسج علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، تنهد بهم
الحياة ، موزعين على مفارق الأجيال كالمصابيح ، تمتص حشاشاتها لتفنيها هديا
على مسالك العابرين .
وهم ، على قلتهم ، كالأعمدة ، تنفرج فيما بينها فسحات الهياكل ، وترسو على
كواهلها أثقال المداميك ، لتومض من فوق مشارفها قبب المنائر .
وإنهم في كل ذلك كالرواسي ، تتقبل هوج الأعاصير وزمجرة السحب
لتعكسها من مصافيها على السفوح خيرات رقيقة رفيقة عذبة المدافق .
هؤلاء هم في كل آن وزمان ، في دنيا الانسان ، أقطابه ورواده .
إنهم في حقول البحث والتنقيب مرامي حدوده ، وفي كل خط ضارب في
مهمة الوجود أقاصي مجالاته . وإنهم له على كل المفارق إشارات ترد سبله عن
جوامحها ، وفي كل تيه ضوابط تلملم عن الشطط شوارده . وهم له في دجية الليل
قبلة من فجر ، وفوق كلاحة الرمس لملمة من عزاء .
من بين هؤلاء القلة يبرز وجه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في هالة من رسالة ،
وفي ظل من نبوة ، فاضتا عليه انسجاما واكتمالا كما احتواهما لونا وإطارا .
أصحيح يا سيدي أنهم بدل أن يختلفوا إليك اختلفوا فيك ؟ !
فمنهم من فقدوك وما وجدوك .
ومنهم من وجدوك ثم فقدوك .
إنه لعجب عجاب ! !