تلميذ أبيه ، وأبوه تلميذه عليه السلام ، وعن المعتزلة أخذت الأشعرية . وأما
الإمامية والزيدية فانتماؤهم إليه ظاهر " .
وليس أحد تحدث عن عقيدة التوحيد فأفاض فيها إفاضته ، ولا تناول
صفات الله فأحسن البيان عنها إحسانه ، ولا عرض لقضائه وقدره فقربهما إلى
العقول تقريبه ، " فالله تعالى واحد أحد ، ليس كمثله شئ ، قديم لم يزل ولا يزال . . .
لا يوصف بما توصف به المخلوقات . . . من قال فيه سبحانه بالتشبيه كان بمنزلة
الكافر به ، الجاهل لحقيقته . . . " .
فتوحيد الله ، ينزه الإسلام الذات الإلهية عن مخالطة الأحياز : زمانية
ومكانية ، وعن المشاركة في الملك بالاجتزاء أو المشورة ، وفي القدرة بالقول أو
الفعل ، وعن المقارنة بالنظائر أو الأشباه ولو مقارنة تمثيل . فتنزيهه الله خالص
كامل ، وقاطع مانع ، يجل عن الوصف ، ويعلو فوق تطاول العقول .
وقد صور على هذا التنزيه ببيان رأي ، أمام كماله سبحانه ، أن ينهى فيه عن
وصف ذاته ، لقصور الأفهام عن الإحاطة بحقيقته ، وعجز الكلام عن رسم صفاته .
يقول :
" . . . كمال توحيده الإخلاص له . وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ،
لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة . فمن
وصف الله فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ، ومن ثناه فقد جزأه ، ومن جزأه فقد
جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حده ، ومن حده فقد
عده . . . " .
بحسه الجمالي المتميز ، وذهنه الألمعي الثاقب ، وإدراكه الروحي المشرق ، قرأ
القرآن فأحسن ترتيله ، وجمعه فاستظهر ما فيه ، وتدبره فبلغ أعماقه ووعى لباب
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 463
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٦٣