ويا سورة من محكم الخلد آيها * تراقص إرغاما لكل مناظر
عجبت لقوم زايلوك ضلالة * فعاثوا بدين الله عيث مخاطر
وزجوا بها زجا لقوم لو انتهوا * لغايتهم ما عدلوا ريش طائر
فكيف . . . وقد كنت الوصي وكلهم * عليم بخم والوصايا العواطر
على غر آيات تغنت صريحة * بكل سني من خلالك ظاهر
وكنت - وقولي فيك تحصيل حاصل - * كتابا تهادى كل سطر بساحر
وتاريخ بذل لا ينافسه المدى * وليس يداني حمده شكر شاكر
وكفا كست عاري العقيدة بالظبا * وكانت لها أحمى حمي وخافر
ولكنه " تدبير ليل " تألبت * عليه قلوب زائغات البصائر
تولاه منهم جاهلون تلاعبوا * بقدرك ، شأن الحاقد المتناحر
فلله ما أحلاك في بردة الأسى * وقد قرنوا قرما لتلك النظائر
فلما تأنت واستمالك ضرعها * تساميت عنها ، غير عاب بزاجر
فباتت على كتفيك مملكة الورى * وكفك منها صافر أي صافر
ولم تلق بالا في بنيها بأنهم * ذوو شرف سام وآخر صاغر
لتشرق فجرا في نفوس كبت بها * صروف الليالي في ضباب المصائر
فسجلت في صفحات عمرك سيرة * تبز شعاع الصبح ، لاح لساهر
فلله ما أبهى محياك مشرقا * تخايل في مغناك حلو المفاخر
وكيف . . . وقد غذاك منهل أحمد * نميرا من العلياء عذب المصادر
فربيت نفسا ما اشرأبت لبارق * ولم تتجنب غير ذام المعاير
إلى أن طوت سفر الحياة وأغمضت * عيون إباء ، ما استهامت بساحر
فعش يا أبا السبطين في كنف المدى * سجل خلود رائع المتن ظاهر
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 410
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤١٠