خضبتها الدماء عرسا كريما * وأجن العشاق منه الوصال
يطأ الجرح وهو مأتم حزن * فيصحيه والنزيف احتفال
هب مما صداه أفق نؤوم * وخيول يندى بها التصهال
كلما تصدأ السيوف يجليها * بماء من الغدير الرجال
يا شفاه الغدير ضمي جريحا * بين عينيه غربة وسؤال
ليس آه الغريب إلا حرابا * عثرة في ضلوعه لا تقال
شب من جانحيه ثورة عشق * وسرى في تأريخه الآمال
فرأى ذلك الغدير احتفالا * يتهاوى في ضفتيه المحال
غارقا في الضياء يقتحم الوجد * وللعزم في رؤاه اشتعال
إنه العيد حيث يعقد في البيد * فيحكيه في السما كرنفال
حفرت أوجه الشعاب خطى الركب * فغاصت بالعشق حتى الرمال
وحريق للقيظ يضرى فبرد * من نسيم الهوى به ينشال
شهد النخل عرسه فتشظى * من ذؤابات سعفهن النصال
وعلى منبر المتاع تجلى * صوته الغض يرتديه الجمال
أطلق الحرف وهو يحتضن التأريخ * كبرا ، فتهزم الأغلال
قال هذا الوزير ، طأطئ خشوعا * أيها الكون ، واركعي يا جبال
إنه مشعلي المضئ دجاكم * فاسلكي خلف ضوئه يا رعال
كلما اشتدت العواصف فيكم * خبأتكم جفناه ، فهو ثمال
إنه غرسة الهدى فتوضي * بشذاذ الطهور ، يا أجيال
هكذا قال والمدى الرحب عرش * زان أركانه العلى والجلال
فتهادى الحشود مثل خيوط * النمل في ضوء حبه يختال
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 405
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٠٥