لأنك ملء الروح تهتز كالرؤى * إذا جنحت يوما تعود بها دهرا
سددت علي القول لا أنت مانع * وحاشا يديك البحر أن تمنع القطرا
فهات الرؤى محرورة الطيف تنحني * على نبعك المعهود يلهمها سحرا
لأرسم وجدي فيك عذرا مجملا * وآخر همي فيك أن أبلغ العذرا
" أمير بيوت الوحي " لست مغاليا * ولا ناطقا زهوا ولا قائلا هجرا
أغالب فيك الوجد ليلا منورا * وصبحا مندى أعشب الجدب والقفرا
فما بين روح أيقظت في رفيفها * هواك ، وقلب أذهل الروح والفكرا
فلوح لي في كل أفق غمرته * بنورك إعجاز وغيب لي غمرا
وأسرح في معناك ، فيضا مطهرا * وأبحر في المعنى فيأخذني المجرى
وقاربت فيك الخلد أكشف سره * فنازعني في كل مكتومة سرا
توحدت في ذات الرسول ، فكنتها * لتملأ من صدر الرسول بك الصدرا
ومالت لزنديك القلوب تحوطها * ذراعاك ، تفري دونها مهجة حرى
لقد صوبت فيك السماء سهامها * وكنت لمرماها كنانتها البكرا
فكنت - كتاب الله - يحكي رسالة * ينوء بها صمتا ، وتنطقها جهرا
لتفخر بالقرآن نهجا وثورة * ويحملك القرآن في يده فخرا
وأسري في علياك مجدا مخلدا * إلى آخر الدنيا فسبحان من أسرى
تجلى لنا يوم الغدير رسالة * مكتمة لم ترو حرفا ولا سطرا
كما الشمس تعطيها السحائب هالة * لتنشرها نورا وتمنحها طهرا
تجملت الصحراء تلبس عريها * وليس من الصحراء أنقى إذا تعرى
لتحضر عرس الوحي يحمل صوته * بلاغ رسول تمم النعمة الكبرى
إذا لم تكن كف سرى الوحي حولها * طوافا كما يسري بكعبته الغرا
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 372
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٧٢