أين مسرى اللظى أكنت تداري * منه جمرا أم تحسب الجر فيا
ولهيب الصحراء ما مس من خطوك * إلا وعاد وردا نديا
ليتني أطفئ احتراقي بكفيك * فأصحوا والبحر بين يديا
ليتني أفرش الضلوع للقياك * واطفي الهجير في شفتيا
ليت قلبي يصغي لصوتك هذا * وهو يجتاح صدري الحجريا
فيحيل الدموع رفة نور * أريحي يمور في مقلتيا
ويعيد اليبس القديم ربيعا * فيقوم الحلم المكفن حيا
أيها العاشقون يجفل حرفي * ولقد كان مبدعا عبقريا
ألف عذر لقد تحطم كأسي * غير أني ما زدت في البحر شيا
نفخ الله في البطولات والحب * وفيض الندى فكانت عليا
حتى يقول
يا أمير الشام هيا ألا تلمح * في الأفق مرقدا قدسيا
حوم المجد في منائره الشم * وغنى بقاءه الأبديا
وعليه الأملاك في نشوة الترتيل * تنهال سجدا وبكيا
وعلي هو الخلود وحسب الخلد * فخرا أن يغتدي علويا
يا وليد الأركان ما قبلت قبلك * أحجارها الظماء صبيا
وارتعاش الحطيم ينبئ أن منه * وراء الأستار سرا خفيا
فإذا أنت شاطئ خضل الورد * تحضنت زورقا سحريا
حاملا همة النبوات رايات * ببدر وصارما أبديا
تعب اللاهثون خلفك أنى * لخفوت الثرى بريق الثريا
وتمر الأيام تحمل من عينيك * صحوا ومن سحابك ريا
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 361
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٦١