ويظل يسقى آسنا وبكفه * ماء الحياة وفي النعيم يجوع
يقتات من ألم الجراح وفكره * مما يعاني في لظاها مشبع
خفقت على شفتيه كأس صديدها * حببا على خمر الحوادث يلذع
ودجت عليه النيرات فصبحه * ليل ببرد ظلامها يتلفع
رانت فلا الأعراس صاخبة الرؤى * نشوى ولا ليل العرائس أروع
مزجت بأصداء الزفاف مآتما * فنعيمه بأس الليالي مترع
فالرافدان المترفان - وإن هما * جريا له ذهبا - حميم ينزع
يا نهر دجلة والفرات سلمتما * والشاطئان هناك والمتربع
سلمت يد النوتي في إعصاره * وسفينه وشراعه المتطلع
يا أيها النجف الأغر ومن به * لكم على بعد المدى متطلع
يا كربلاء المجد مجدك باذخ * هيهات يسلبه دعي ألكع
بكما العراق زكا ولولا أنتما * والنيران هو اليباب البلقع
سام كأبراج السماء ضراحه * يرنو لمنعته السماك الأرفع
تلك القباب الشامخات وإن هوت * لهي الثريا والشموس الطلع
ومآذن نطحت سحاب ضلالهم * تبقى بهم وهي الحراب الشرع
سيظل يصدح في مسامع بغيهم * صوت يهز الرافدين مرجع
حسبي ونحن على ضفاف غديره * مرأى لأفياء الخلود ومسمع
نستاف من أمواجه عبق الهدى * ومن ( الصدى المرنان ) ما يتضوع
يا للغدير وقد تعشقه دمي * فغدوت أهزج في هواه وأسجع
وسقيت شعري من نمير خياله * نهلا وفي حب الوصي يصرع
أعذبت من ( نهج البلاغة ) ورده * فزهت قوافيه ورق المطلع
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 343
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٤٣