وأضحى لأمر الله فيك خليله * يجدد ما أوهى بحدثانه الدهر
هلم معي يا صاح في ( رجب ) الهنا * إلى البيت حتى يستبين لك الأمر
أتت فاطم بنت العلى وهي حامل * بخير جنين ضمه الجنب والصدر
فقالت إذا يا كاشف الضر والأذى * ومن بيدي سلطانه الخلق والأمر
فبينا تناجي ربها بدعائها * وملء حشاها خشية الله والذعر
وإذ بجدار البيت مبتسما لها * بثغر لفرط البشر أصبح يفتر
وموسى كليم الله أظهر معجزا * بضرب عصاه البحر فانفلق البحر
وأحمد المختار طه نبينا * أشار بكف منه فانصدع البدر
فلا غرو إن شق الجدار لفاطم * وفي طيها سر يحار به الفكر
وأوسع بيت الله بالشوق حجره * ليحضن مولود العلى ذلك الحجر
فقرت به عينا وقيل لها ادخلي * ليرفع عن لب الهدى هاهنا القشر
فحلت ببيت الله ضيفا لربها * وللضيف حق لازم حيثما يعرو
وإذ دخلت بالبيت أرأب صدعه * وعاد بأمر الله في كسره الجبر
فجاءت لها حور الجنان خوادما * وجاءت من الأفلاك أملاكها الغر
وأولد شخص ( المرتضى ) فتبلجت * أسارير وجه الدين وابتسم الثغر
غدا الركن يسعى نحوه لاستلامه * وطاف به البيت المحرم والحجر
وأضحى وليد البيت لله ساجدا * وذاك لما أسداه خالقه شكر
تلا الصحف الأولى وقرآن أحمد * فماست له فخرا وباهى به الذكر
ألا من يباري حيدرا بفضائل * تقاصر عن إحصائها العد والحصر
فهل غيره بالبيت كان ولادة * وذلك فضل في علي له قصر
ولسنا نرى فخرا بذاك لحيدر * بل الكعبة العلياء حل بها الفخر
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 184
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٨٤