لم يعيروا لبيناتك سمعا * أين من مسمع الأصم الدعاء
خطبا دون محكم الذكر شأوا * قصرت عن بلوغها البلغاء
كلها حكمة ونهج قويم * ودليل وبلسم وشفاء
كنت منهم كالقلب من كل جسم * فيه تحيا وتنشط الأعضاء
فأضاعتك مثلما قد أضيعت * وسط القفر واحة خضراء
رمت نهجا لها سويا ولكن * وقفت دون رشدها الأهواء
أيها الزاهد الذي لم يعقه * الزهد أيان تدعه الهيجاء
عصمتك التقوى وقد كنت تدري * كيف يستخدم العقول الدهاء
لكن الحق ماله غير لون * وبقايا الألوان منه طلاء
فلذا لم يدع إليك صديقا * ما لحق صداقة أو إخاء
لم تفارقه ما حييت إلى أن * فقدتك الشريعة السمحاء
ما الذي أورد الشام عقيلا * وذووها لهاشم أعداء ؟
كان يرجو الرخاء مثل سواه * فكأن الخلافة الاثراء
كنت كفؤا لها بحكم * المقاييس ففيهن يعرف الأكفاء
رجعت ثيبا إليك وكانت * تتمنى لو أنها عذراء
أنت في الواقع الوصي وإن لم * يرع للعهد ذمة ووفاء
علم الله أنك الحكم العدل * فلا شدة ولا إغضاء
تخصف النعل في يديك وكانت * لك تجبى بأمرك الأفياء
قمت في خصفه وأنت أمير * كان بالفضل دونك الأمراء
غير أن الدنيا لديك إذا لم * تبسط العدل والنعال سواء
وإذا الظلم ساد في الأرض يوما * فعلى هذه الحياة العفاء
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 120
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٢٠