فقام وفي برديه أنوار غرة * يكاد لدى إشراقها يبصر الأعمى
فلما رأوه عاينوا الموت جاثما * فطاروا شعاعا لم يجد لهم عزما
وقالوا : علي سله الله صارما * ليوسع دار الكفر من بأسه هدما
علي بناه الله أكرم ما بنى * وعلمه من فضله العلم والحلما
حوى بالحسين الحمد والمجد والندى * ونور الهدى والبأس والجسد الضخما
ولكن قوما تبر الله سعيهم * أرادوا به حربا وكان لهم سلما
فاخفوا دبيب الكيد عنه وجردوا * كتائب تستسقي الدماء إذا تظمى
وله في زيارته إلى النجف الأشرف قصيدة عنوانها " النجف الأغر "
استهلها بقوله :
أمن بغداد أزمعت الركابا * وخليت المنازل والصحابا
حتى قال :
فعد عن الصبا والغيد واطلب * إلى الأشياخ في النجف الرغابا
ففي النجف الأغر أروم صدق * حلا صفو الزمان بها وطابا
عشقت لهم - ولم أرهم - خلالا * تر الأحساب والكرم اللبابا
متى ما تأت منتجعا حماهم * تربعت الأباطح والهضابا
لقيت لديهم أهلي وساغت * إلى قلبي مودتهم شرابا
وهل أنا إن أكن أنمى لمصر * لغير نجارهم أرضى انتسابا
عجبت لمادح لهم بشعر * ولا يخشى لقائلهم معابا
وإن ينظم وليدهم قريضا * أراك السحر والعجب العجابا
غرائب منهم يطلعن نجدا * ويزحمن الكواكب والسحابا
أولئك هم حماة الضاد تعزى * عروقهم لأكرمها نصابا
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 117
مساهمون: حسين الشاكري
ص١١٧