ويظهر من المحقّق الحلّي أنّه من حقوق اللَّه سبحانه وتعالى .
فما ذكر من الفائدة في كلام المسالك والجواهر أيضاً منوطة بكون التعزير حقّ اللَّه أو حقّ الناس « 1 » .
2 - إذا اجتمع الحدّ والتعزير ، فلا إشكال في التداخل إذا كان التعزير مندرجاً تحت مسبّب أقوى كالحدّ ، وذلك مثل الزنى فإنّه سبب واحد ، ومن ضرورته الملامسة ، وهي توجب التعزير ، بينما الزنى يوجب الحدّ .
3 - لو اجتمع سببان للتعزير أو أكثر - كمن ترك الصلاة ووطئ الحائض مثلًا - فهل يغني تعزير واحد - ولو بالمرتبة الشديدة - عن الجميع ، أم يجب لكلّ واحد تعزير على حدة ؟
صرّح بعضهم بالتداخل « 2 » ، بينما ظاهر بعض آخر عدمه ؛ وذلك لاقتضاء كلّ علّة معلولًا ، فيعزّر الشخص - في المثال المذكور - تارة لأجل ترك الصلاة ، وأخرى لوطء الحائض « 3 » .
تاسعاً - إثبات موجب التعزير :
والكلام فيه ضمن أمرين :
الأوّل - لزوم الإثبات :
وفيه جهات من البحث :
الأولى : هل يجوز ضرب المتّهم وتعزيره وحبسه بمجرّد الاتّهام ، وذلك لنزع الاعتراف منه وكشف ما يحتمل أن يطّلع عليه من فعل نفسه أو فعل غيره أو الحوادث والوقائع الخارجيّة أم لا ؟
ظاهر الأدلّة عدم الجواز ، وهي :
أ - ما دلّ من الأخبار على حرمة ضرب الناس وإيذائهم :
منها : ما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
إنّ أعتى الناس على اللَّه عزّوجل من قتل غير قاتله ، ومن ضرب من لم يضربه » « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : الدرّ المنضود 2 : 204 - 205 .
( 2 ) الأقطاب الفقهية : 39 .
( 3 ) الفقه ( الشيرازي ) 87 : 419 .
( 4 ) الوسائل 29 : 21 ، ب 4 من القصاص في النفس ، ح 1 .