خامساً - من يتولّى التعزير :
لا خلاف « 1 » في أنّ إقامة التعزير بيد الإمام المعصوم عليه السلام أو من نصبه وناب عنه بالنيابة الخاصة في زمان حضور الإمام عليه السلام ، كما هو صريح عبارات الفقهاء في موارد متعدّدة من كتاب الحدود والتعزيرات « 2 » .
وأمّا في زمن الغيبة فالمشهور « 3 » أنّ إجراء الحدود والتعزيرات بيد نائبه العام الفقيه الجامع للشرائط ، وهو المعبّر عنه بالنائب العام للإمام المعصوم عليه السلام .
قال الشهيد الأوّل : « الحدود والتعزيرات إلى الإمام ونائبه ولو عموماً ، فيجوز حال الغيبة للفقيه الموصوف بما يأتي في القضاء إقامتها مع المكنة ، ويجب على العامة تقويته ومنع المتغلّب عليه مع الإمكان » « 4 » .
وقال الشيخ كاشف الغطاء : « الحدود والتعزيرات بأقسامها - على نحو ما قرّرت في كتاب الحدود - مرجعها إلى الإمام أو نائبه الخاص أو العام ، فيجوز للمجتهد في زمان الغيبة إقامتها » « 5 » .
ونسبه المحقّق النراقي إلى أكثر المتأخّرين « 6 » .
ثمّ إنّه بعد نقل القواعد والروايات الدالّة على ذلك قال : « ثمّ ما ذكر وإن اختص بالحدود ولكن يتعدّى إلى التعزيرات بالإجماع المركّب ، مضافاً إلى أنّ الظاهر أيضاً دخول التعزيرات في الحدود » « 7 » ، وبه صرّح غير واحد من الفقهاء أيضاً « 8 » .
واستدلّ للجواز ببعض الأخبار الواردة في باب الحدود « 9 » ، وبما دلّ على عدم
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 41 : 448 .
( 2 ) المقنعة : 795 . الكافي في الفقه : 417 . المبسوط 5 : 413 . الخلاف 5 : 497 ، م 13 . السرائر 3 : 535 . الشرائع 4 : 168 . الإرشاد 2 : 179 . الدروس 1 : 495 . جواهر الكلام 41 : 448 .
( 3 ) عوائد الأيّام : 553 .
( 4 ) الدروس 2 : 47 - 48 .
( 5 ) كشف الغطاء 4 : 430 .
( 6 ) عوائد الأيّام : 553 .
( 7 ) عوائد الأيّام : 555 .
( 8 ) القواعد والفوائد 1 : 405 . الروضة 9 : 321 . العروة الوثقى 6 : 729 ، م 37 ، قال : « وأمّا الحدود فلا إشكال في كون إجرائها من وظيفة الحاكم الشرعي ، وكذا التعزيرات » .
( 9 ) انظر : الوسائل 28 : 49 ، ب 28 من مقدّمات الحدود وأحكامها .