ولا خلاف أنّه لا يقبل إقراره بغير تصديق مولاه وإن كان بالغاً عاقلًا ، سواء أقرّ بمال أو حدّ أو جناية توجب أرشاً أو قصاصاً « 1 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 2 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : إقرار )
خامساً - الرجوع في التصديق
: حيث إنّ التصديق نوع إقرار واعتراف ، فإنّه ملزم لمن صدّق ، فلابدّ للمصدّق الالتزام بما صدّقه وليس له الرجوع فيه بالنسبة عمّا صدّقه « 3 » .
ولا فرق في ذلك بين ما كان من حقوق العباد وما كان من حقوق اللَّه التي لا تدرأ بالشبهات كالزكاة ، فمن صدّق المدّعي فيما ادّعاه عليه من حقّ فلا يجوز له الرجوع متى توفّرت شروط التصديق « 4 » .
ولعلّ المستند في ذلك هو البناء العقلائي ، فإنّ العقلاء لا يقبلون الرجوع بعد التصديق ، بل يرون المصدّق محكوماً بتصديقه بمجرّد التفوّه به .
وكذا لو أقرّ بنسب وصدّقه المقرّ له ، ثمّ رجع المقرّ عن تصديقه ، لا يقبل منه الرجوع « 5 » .
أمّا الرجوع بالنسبة لحقوق اللَّه تعالى التي تدرأ بالشبهات كالحدود ، فإنّه لا يغيّر من نفوذه شيئاً ، فلا يسقط الحدّ عنه « 6 » ، فلو قذف شخصاً بما يوجب الحدّ فصدّقه المقذوف بإقراره أربع مرّات ، ثمّ رجع ، لم يسمع ، سواء كان الرجوع قبل الحدّ أم بعده ، إلّاالرجم فإنّه يسقط بالرجوع دون الحدّ « 7 » ؛ لقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية محمّد بن مسلم : « من أقرّ على نفسه بحدّ أقمته عليه ، إلّاالرجم ، فإنّه إذا أقرّ على نفسه ثمّ جحد لم يرجم » « 8 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : إقرار ، حدّ )
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 91 . جواهر الكلام 35 : 108 .
( 2 ) جامع المقاصد 9 : 215 .
( 3 ) انظر : الدروس 3 : 131 . كشف اللثام 8 : 300 .
( 4 ) انظر : التحرير 5 : 310 . جواهر الكلام 41 : 292 .
( 5 ) انظر : التذكرة 15 : 440 . الدروس 3 : 154 .
( 6 ) انظر : النهاية : 703 . السرائر 3 : 455 .
( 7 ) انظر : المبسوط 5 : 337 . الشرائع 4 : 152 . المسالك 10 : 250 - 251 . مجمع الفائدة 13 : 34 . جواهر الكلام 41 : 291 - 292 . مباني تكملة المنهاج 1 : 176 .
( 8 ) الوسائل 28 : 27 ، ب 12 من مقدّمات الحدود ، ح 3 .