أحدهما كأن يكون صبيّاً أو مجنوناً أو مكرهاً ، فهل يحرم عمل الآخر أم لا ؟
صرّح بعضهم بعدم الحرمة ، قال السيّد اليزدي : « فلو اشترك [ في التصوير ] مع صبي أو مجنون أو مكره . . . لا يكون حراماً ، إلّاإذا قلنا : إنّ المحرّم هو إيجاد الصورة لا المركّب الخارجي » « 1 » .
ومن هنا يتبيّن أنّ الخلاف في المسألة مبنيّ على تشخيص متعلّق حرمة التصوير ، هل هو الفعل الخارجي التركيبي أم الإيجادي الذي به تتحقّق الهيئة ؟
يظهر من بعض التعابير أنّ متعلّق الحرمة هو الفعل الخارجي المركّب التدريجي الحصول ، حيث قال الإمام الخميني : « فإنّ الحكم لم يتعلّق بإحداث الهيئة . . . بل الحكم متعلّق بالتصوير المنطبق على تمام الأجزاء إلى حصول الصورة . . . » « 2 » .
بينما يظهر من عبارات أخرى أنّ متعلّقها الإيجاد ، وهو أمر بسيط متّحد مع وجود الصورة « 3 » .
قال السيّد الخوئي : « الظاهر من الأدلّة . . . الناهية عن التصوير والتمثيل هو النهي عن إيجاد الصورة » « 4 » .
ويمكن أن يكون مرادهم من الثاني أنّ المتعلّق هو الفعل الذي ينتزع منه ( الإيجاد ) وهو الجزء الأخير من عمليّة التصوير ، فالإيجاد ليس ممّا يتعلّق به أمر أو نهي ؛ لأنّه معقول فلسفي له منشأ انتزاع ، وليس له ما بإزاء .
نعم ، هو مناط للحرمة ؛ ولذا قال بعضهم - في التصوير المشترك - بحرمة فعل الأخير « 5 » ، أو المركّب لأجزاء الصورة « 6 » ؛ لأنّه الوحيد الذي ينتزع من فعله الإيجاد .
بينما على القول بحرمة الفعل المركّب التدريجي فإنّه إمّا أن تكون الحرمة للجميع فيما لو صدق على الجميع أنّهم فاعل واحد « 7 » ، أو عدم الحرمة في جميعهم ؛ لعدم صدق فعل التصوير من أيٍّ منهم « 8 » .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 116 .
( 2 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 283 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 189 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 1 : 233 .
( 5 ) شرح القواعد 1 : 190 .
( 6 ) انظر : مصباح الفقاهة 1 : 233 .
( 7 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 114 .
( 8 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 278 - 279 .