عن المشتري . ومنه التدليس في الإسناد ، وهو أن يحدّث المحدّث عن الشيخ الأكبر وكأن قد رآه إلّاأنّه سمع ما أسنده إليه من غيره ولم يسمع منه « 1 » .
والتدليس أخصّ من التزوير ؛ لأنّه خاص بكتمان العيب في السلعة المبيعة ، أو المرأة التي يراد تزويجها أو نحو ذلك ، والتزوير يكون بالقول والفعل وفي السلعة وغيرها .
5 - الخدعة :
وهي إظهار خلاف ما تخفيه ، وخَدَعه ، أي ختله وأراد به المكروه من حيث لا يعلم « 2 » .
6 - التحريف :
وهو التغيير ، قال تعالى :
« يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ »
« 3 » ، أي تغيير الحرف عن معناه والكلمة عن معناها « 4 » .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
لا إشكال في حرمة التزوير ؛ لأنّه لا يخلو إمّا أن يكون غشّاً أو كذباً أو خديعة أو تدليساً أو نحو ذلك من العناوين المحرّمة في الشريعة المقدّسة ، بل وغيرها من الشرائع السماوية والقوانين الوضعية .
ومن التزوير التزوير في الشهادة المعبّر عنه بشهادة الزور والذي شدّدت الشريعة على حرمتها حتى عدّتها بعض الروايات من الكبائر وكونها عدلًا للشرك « 5 » .
هذا من الناحية التكليفية ، وأمّا من الناحية الوضعيّة فإنّه قد يثبت الضمان على المزوّر والخيار للمزوّر عليه ، كما في الغشّ والتدليس والشهادة على مال ، فإنّه يضمن ما تسبّبه شهادته من أضرار مادّية على المشهود عليه « 6 » .
وأحياناً يثبت على المزوّر التعزير كشاهد الزور فإنّه يعزّر بل يقتصّ منه إذا أدّت شهادته إلى قتل المشهود عليه إن كان المباشر لا يعلم بالتزوير « 7 » .
هامش
( 1 ) لسان العرب 4 : 387 . المصباح المنير : 198 . مجمع البحرين 1 : 605 .
( 2 ) لسان العرب 3 : 37 . المصباح المنير : 165 . مجمع البحرين 1 : 496 ، 497 .
( 3 ) النساء : 46 . المائدة : 13 .
( 4 ) لسان العرب 3 : 129 . مجمع البحرين 1 : 387 .
( 5 ) تفسير الصافي 3 : 377 . المستدرك 17 : 415 ، 416 ، ب 6 من الشهادات ، ح 4 ، 8 ، 11 . وانظر : الوسائل 27 : 324 ، ب 9 من الشهادات .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 41 : 230 . الشهادات ( الگلبايگاني ) : 430 - 431 .
( 7 ) انظر : تحرير الوسيلة 2 : 409 ، م 12 ، 13 .