ولو تزاحم إدراك عرفة وصلاة العصر ففي التقديم أوجه :
الأوّل : تقديم الصلاة والاجتزاء بالاضطراري ، فيشكل لو تردّد الحال في الاضطراري ، وصلاة العشاء على القول بامتدادها إلى الفجر .
والثاني : تقديم الوقوف ؛ لأنّ فوات الحجّ يستلزم مشقّة كثيرة ولا يستدرك إلّا في السنة القابلة وقد يدركه الموت ، ويتحقّق هذا في وقوف المشعر بيّناً إذا كان قد فاته عرفات بالكلّية ، ولم نقل بالاجتزاء باضطراري المشعر ، وكان المعارض له صلاة الصبح .
والثالث : أن يصلّي ماشياً إليه ، وهذا أقوى ؛ لأنّ فيه جمعاً بين الأمرين ، وقد شرعت الصلاة مع المشي لما هو أسهل من هذا كالخائف وغيره » « 1 » .
ب - تزاحم حقوق اللَّه تعالى مع حقوق الناس :
اشتهر أنّ حقّ الناس أهم من حقّ اللَّه سبحانه وتعالى ، وقيل : إنّه تساعده مرتكزات المتشرّعة « 2 » ، حتى قيل في مسألة الصلاة بالثوب المغصوب في صورة الانحصار به : إنّه « لا شبهة في تقديم حقّ الناس على حقّ اللَّه فيصلّي عارياً » « 3 » ، بل ظاهر الشيخ الأنصاري أنّ المسألة إجماعية « 4 » .
وقد عبّر عن ذلك تارة بأنّ حقّ الناس أعظم من حقّ اللَّه سبحانه « 5 » ، وأخرى بأنّ حقّ اللَّه تعالى أسهل من حقّ الناس « 6 » ، وثالثة بأنّ حقّ الناس مبني على التضييق وحقّ اللَّه عزّوجلّ مبني على المسامحة « 7 » ، ونحو ذلك « 8 » .
والمراد من حقّ اللَّه الأمر والنهي
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 324 - 327 .
( 2 ) انظر : مستمسك العروة 10 : 100 .
( 3 ) العروة الوثقى 2 : 349 ، م 38 ، تعليقة آقا ضياء ، الرقم 1 .
( 4 ) انظر : الوصايا والمواريث ( تراث الشيخ الأعظم ) 169 ، حيث قال : « إنّ ظاهر الرواية كون حقّ اللَّه تعالى أهم من حقّ الناس مع أنّه خلاف الإجماع » .
( 5 ) الرياض 11 : 261 .
( 6 ) الرياض 13 : 534 .
( 7 ) القواعد والفوائد 1 : 330 . وانظر : جامع المقاصد 2 : 118 .
( 8 ) الخلاف 6 : 126 ، م 16 .