ثالثاً - الأحكام :
والكلام تارة في أحكام التزاحم الأصولي ، وأخرى في أحكام التزاحم في الفقه .
الأوّل - التزاحم الأصولي :
تتعلّق بالتزاحم الأصولي - والذي هو التمانع والتضايق بين تكليفين شرعيين ، إمّا لتنافي ملاكيهما في الاقتضاء أو للتضادّ بين متعلّقيهما في الوجود كما سمعت آنفاً - جملة من البحوث الأصولية ، نشير إلى أهمّها فيما يلي :
1 - أنواع التزاحم :
أ - التزاحم الملاكي :
والمراد به ما إذا وقع التزاحم بين التكليفين باعتبار التنافي بين ملاكيهما في مقام التأثير والاقتضاء ، وذلك فيما إذا فرض وجود ملاكين في موضوع واحد ، أحدهما يقتضي محبوبيته ، والآخر يقتضي ما ينافيها ويضادّها - كالمبغوضية - فيقع التزاحم في الملاك ؛ بمعنى أنّه يستحيل أن يؤثّر كلّ منهما في مقتضاهما لمكان التضادّ بينهما « 1 » ، كما في الموارد التي لا يمكن فيها فعلية الحكمين معاً ولو بنحو الترتّب - كموارد اجتماع الأمر والنهي بناءً على الامتناع ، وموارد التضادّ بين الواجبين بنحو يكون ترك أحدهما مساوقاً مع فعل الآخر ، وموارد التضادّ الدائمي بين الخطابين على المشهور من وقوع التعارض بين أصل الدليلين - ففي هذه الموارد إذا فرض إحراز ملاكي الحكمين سوف يقع التزاحم الملاكي بينهما « 2 » .
ومن خصائص هذا التزاحم أنّه لا يكون إلّا في موضوع واحد ، وإلّا لم يكن هناك اجتماع الضدّين « 3 » .
ومن أحكام هذا التزاحم تأثير أقوى المقتضيين - بعد الكسر والانكسار - في إيجاد مقتضاه ، وحينئذٍ يكون مقتضاه فعلياً ومقتضى الآخر ساقطاً مطلقاً « 4 » .
وأمر هذا النوع من التزاحم بيد المولى ،
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 4 : 203 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول 7 : 142 .
( 3 ) بحوث في علم الأصول 4 : 203 .
( 4 ) بحوث في علم الأصول 4 : 203 .