بين الواجب الموسّع والمضيّق أيضاً ثمّ علاجه بالترتّب ، كما في الواجبين المضيّقين .
وهذه الدعوى يمكن تقريرها بأحد وجوه :
الوجه الأوّل : بناء ذلك على مبنى المحقّق النائيني الخاص في كيفية أخذ القدرة في التكليف وأنّه باقتضاء الخطاب لا بحكم العقل ، ومعنى ذلك أنّ الخطاب من أوّل الأمر موجّه نحو الحصّة المقدورة من الطبيعة ، وهي الحصّة الغير المزاحمة للواجب المضيّق ، فالحصّة المزاحمة لا أمر لها حتى ضمن الجامع باعتبارها فرداً لها ؛ لأنّها غير مقدورة مع الواجب المضيّق .
وعلى هذا إذا أردنا تصحيح الفرد المزاحم للواجب المضيّق فلا يمكن إلّا بالالتزام بالترتّب بأنّه بعصيان الواجب المضيّق أو بالعزم عليه يصبح الفرد المزاحم له مقدوراً للمكلّف ، وعندئذٍ يتمكّن المكلّف من امتثال الواجب الموسّع ضمن هذا الفرد المزاحم ، فيمكن توجّه الأمر إليه .
ونوقش فيه : بأنّ الأمر الموسّع متعلّق بالجامع بين أفراده في عمود الزمان ، لا بالفرد والجامع بين المقدور وغير المقدور مقدور ، فلا وجه لتقييد إطلاق الأمر الموسّع بنحو الترتّب ، ولا محذور في الأمر به في عرض الأمر بالمضيّق .
الوجه الثاني : تصوير التزاحم بين الواجب الموسّع والمضيّق مبنيّاً على نظريته الخاصة في باب الإطلاق والتقييد - من كون التقابل بينهما تقابل العدم والملكة - وأنّه كلّما امتنع التقييد امتنع الإطلاق ، وفي المقام تقييد الأمر الموسّع بالفرد المزاحم مع المضيّق مستحيل ، فيكون إطلاقه له مستحيلًا أيضاً ؛ لأنّه إذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق أيضاً .
ونوقش فيه : أوّلًا : بطلان المبنى ؛ لأنّ الصحيح أنّه إذا امتنع التقييد فالإطلاق ضروري ؛ لأنّ المتقابل بينهما نسبة السلب إلى الإيجاب ، أو نسبة التضادّ ، فإذا امتنع أحدهما وجب الآخر وكان ضروريّاً .
وثانياً : بناءً على كون النسبة والتقابل بين الإطلاق والتقييد العدم والملكة أيضاً لا يتمّ هذا الوجه ؛ لأنّ الإطلاق الذي
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 332
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٣٢