علاجه ، فإمّا أن ترفع اليد عن أصل دليل أحدهما أو ترفع اليد عن إطلاقه ، فيقيّد ثبوت الأمر بحال عصيان الآخر ، أو ترك متعلّقه ، والثاني هو المتعيّن ؛ إذ لا وجه لرفع اليد عن أصل الدليل مع ارتفاع التنافي بالتقييد ؛ لأنّ الدليل يتكفّل ثبوت الحكم مطلقاً ، غاية الأمر أنّ ذلك غير معقول فترفع اليد عن الإطلاق لا أصل الحكم ؛ لأنّ الضرورات تقدّر بقدرها ، بل بالدقّة لا يكون هناك رفع اليد حتى عن الإطلاق ؛ لأنّ كلّ خطاب شرعي مقيّد لبّاً بالقدرة على متعلّقه ، والقدرة المأخوذة لبّاً بمعنى عدم العجز وعدم الاشتغال بواجب أهم أو مساوي مزاحم ، فمع الاشتغال بالمزاحم الأهم أو المساوي لا إطلاق في خطاب المهم أصلًا .
وتفصيل هذا البيان يراجع فيه مصطلح ( تزاحم ) .
سادساً - لزوم الترتّب في الواجب الموسّع مع المضيّق :
لا إشكال في عدم لزوم الترتّب إذا كان الواجبان المتضادّان معاً موسّعين ، كما إذا وجبت صلاتان للظهر أدائي وقضائي في الوقت الموسّع لعدم المزاحمة بينهما حينئذٍ وقدرة المكلّف على الجمع بينهما في مقام الامتثال ، فلا وجه للترتّب والتقييد في شيء منهما .
وقد وقع البحث فيما إذا كان أحد الواجبين مضيّقاً - كإنقاذ الغريق أو إزالة النجاسة عن المسجد فوراً ففوراً - والواجب الآخر موسّعاً - كالصلاة مع بقاء وقتها وسعتها - فهل يلزم في ذلك الترتّب بأن يكون الأمر الموسّع مقيّداً بترك الواجب المضيّق في زمانه أو يمكن أن يبقى الأمر به على إطلاقه في عرض الواجب المضيّق .
ذهب المحقّق الثاني إلى إمكان الأمر بالواجب الموسّع في عرض الواجب المضيّق ؛ لأنّه يرجع إلى إيجاب الجامع لا خصوص الفرد منه في زمان الواجب المضيّق ، والإتيان بالجامع منه في عمود الزمان مع الواجب المضيّق في خصوص زمانه مقدور للمكلّف ولا محذور فيه .
ولكنّ المحقّق النائيني تصوّر التزاحم