فعليته وهو الأمر الترتّبي ، وعلى هذا الأساس تكون هذه الصورة داخلة في محلّ النزاع « 1 » .
وأمّا بناءً على أنّ التقابل بينهما هو تقابل التضادّ - وهذا معناه كلّما كان التقييد مستحيلًا فالإطلاق ضروري - فهذه الصورة خارجة عن محلّ النزاع لإمكان بقاء الأمرين المضيّق والموسّع على إطلاقهما ؛ لعدم لزوم تنافٍ بينهما في مقام الامتثال كما هو واضح « 2 » .
رابعاً - إمكان الترتّب :
اختلف العلماء في إمكان الترتّب وعدمه على قولين : والمشهور إمكانه ، واستدلّوا له بأمور ، وهي :
1 - الوجدان :
وجدان كلّ شخص - مع الغضّ عن كلّ شبهة ترد عليه - شاهد على أنّه لا مانع من تعلّق الأمر بالضدّين على نحو الترتّب ، فلو كان هذا محالًا - كما في الأمر بالجمع بين الضدّين - لم يصدّق الوجدان إمكانه « 3 » .
2 - وقوعه في العرفيات والشرعيات :
لا شكّ في وجود الأوامر الترتبية في العرفيات ، وموارده في غاية الكثرة :
منها : ما هو المتعارف في الخارج من أمر الأب ابنه بالذهاب إلى المدرسة ، وعلى تقدير العصيان يأمره بالجلوس في الدار - مثلًا - أو يأمر المولى عبده بشيء ، وعلى تقدير عصيانه يأمره بضدّه ، ونحو ذلك من الأمور العرفية الواقعة خارجاً « 4 » .
وأمّا في الشرعيات فهناك فروع كثيرة فيها أمر بفعلين متضادّين ولكن مع الترتّب بينهما ، أي أحدهما أو كلّ منهما مشروط بترك الآخر ، وهو روح الترتّب ، ولا يمكن للفقيه إنكار شيء من هذه الفروع الفقهية ، نذكر جملة منها فيما يلي :
أ - إذا وجبت الإقامة على المسافر في بلد بنذر وشبهه ، فإن قصد الإقامة وجب عليه الصوم ، وإن خالف ولم يقصد الإقامة
هامش
( 1 ) انظر : المحاضرات 3 : 92 - 93 .
( 2 ) انظر : المحاضرات 3 : 93 .
( 3 ) المحاضرات 3 : 103 .
( 4 ) المحاضرات 3 : 104 .