ومع ذلك حكموا بجواز الاجتزاء عنهما بصلاة واحدة بأن يؤتى بنافلة المغرب بهيئة الغفيلة ، فيكون من تداخل المستحبّين « 1 » .
ثمّ الظاهر أنّه لو قصد منها الصلاتين معاً فهو امتثال لهما ؛ لوضوح تحقّق المطلق - وهو نافلة المغرب - في ضمن المقيّد .
وأمّا لو قصد الغفيلة فقط فهو امتثال لها دون غيرها ، ولكن هل يسقط به أمر نافلة المغرب بحيث لا تكون بعدها مطلوبة ؟
فصّل السيّد الخوئي بين صورة تقديم الغفيلة وعدمه ، فإذا أتى بالغفيلة فحيث إنّ المطلق متحقّق في ضمن المقيّد فيسقط أمره بإتيان المقيّد لا محالة ، ولا يبقى مجال للإتيان بها بعدها ، بخلاف العكس ؛ لوضوح عدم تحقّق المقيّد في ضمن المطلق فيبقى أمر الغفيلة بحاله « 2 » .
وأيضاً صرّحوا بذلك بالنسبة لكفاية الإتيان بنافلة في المسجد عن صلاة التحيّة « 3 » .
3 - تداخل المندوب والواجب :
وهو بتداخل النافلة في الفريضة ، كتداخل صلاة التحيّة في الفريضة - أداءً أو قضاءً - فإنّهم أفتوا باستحباب صلاة التحيّة لمن أراد دخول المسجد إلّاإذا أتى بفريضة من فرائضه .
وكذا تداخل الصوم المندوب - كصوم الأيّام البيض - بصوم القضاء وغيره من الصوم الواجب فيها ، كما صرّح بذلك جماعة « 4 » .
بل قد يقال بذلك بالنسبة لصوم الاعتكاف وصوم رمضان أداءً أو قضاءً « 5 » .
هامش
( 1 ) المنهاج ( الحكيم ) 1 : 367 ، م 88 ، تعليقة الشهيد الصدر ، الرقم 467 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 252 ، م 969 . المنهاج ( محمّد الروحاني ) 1 : 242 ، م 939 . المنهاج ( الخراساني ) 2 : 288 ، م 969 . المنهاج ( السيستاني ) 1 : 313 ، م 969 . المنهاج ( الفياض ) 1 : 388 ، م 986 . المنهاج ( الهاشمي ) 1 : 280 ، م 969 .
( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الصلاة ) 1 : 107 .
( 3 ) العروة الوثقى 2 : 408 .
( 4 ) انظر : المدارك 1 : 196 . الحدائق 2 : 204 . مفتاح الكرامة 1 : 111 . جواهر الكلام 2 : 130 - 133 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 157 . العروة الوثقى 2 : 408 ، و 4 : 484 . مستمسك العروة 5 : 523 .
( 5 ) مستمسك العروة 10 : 293 .