بكفاية أحدها عن غيره من قيام دليل خاص ، مثل : رواية زرارة المشتملة على قول الإمام عليه السلام : « . . . إذا اجتمعت عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد . . . » « 1 » ، على الخلاف في إمكان العمل بعموم الخبر بالنسبة لكلّ غسل واجب ، بل المندوب منها أيضاً وعدمه .
فقد يظهر من بعضهم العموم حتى فيما إذا كان الغسل المأتي به من الأغسال المندوبة الثابت استحبابها - كغسل الجمعة - ولم ينو غيره من الأغسال ، فيكفي ذلك عن غيره « 2 » .
وقد يظهر من بعضهم الإشكال في غير ما إذا كان المأتي به غسل الجنابة ؛ استناداً إلى عدم فهم الفقهاء منها العموم بشهادة خلافهم في كفاية غسل الحيض ، والأغسال المستحبّة عن الجنابة .
بل بعضهم حصر الحكم بما إذا قصد الجميع مستظهراً ذلك من نفس هذه الرواية - ولا أقل من الإجمال - مؤيّداً ذلك بالأخبار الحاصرة للأعمال بالنيّات « 3 » .
إلّاأنّ الكلّ قابل للجواب ؛ لظهور العموم في الخبر المزبور - لولا الإشكال في سنده .
نعم ، قد يدّعى أنّ كفاية الغسل الواحد عن غيره إنّما هو من باب القاعدة وأنّ الأصل هو التداخل .
قال الفاضل النراقي - بعد ذكر الأخبار الدالّة على تداخل الأغسال وردّ ما قيل فيها من الإشكال - : « بل نقول : إنّ مع قطع النظر عن أخبار التداخل لا دليل على تعدّد الأمر في صورة الاجتماع .
بيانه : أنّه إذا قال الآمر : الجنابة سبب لوجوب الغسل ، والحيض سبب لوجوب الغسل ، فلا يمكن أن يكون المراد من الغسل المسبّب عند اجتماعهما معناه الحقيقي الذي هو الماهيّة ؛ لأنّه أمر واحد فلا يجب بإيجابين ؛ لاستلزامه تحصيل الحاصل . . . فإمّا يراد من أحدهما فرد خاص من الغُسل ، وهو الفرد المغاير لما تحقّقت الماهيّة في ضمنه لامتثال الأمر ،
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 262 ، ب 43 من الجنابة ، ح 1 .
( 2 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 522 - 525 ، م 15 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 70 - 78 .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 2 : 121 .