إذا أخبر بالتذكية » « 1 » . وكلامه خالٍ عن حكم المستحلّ ونحوه كما ترى . نعم ، استقرب الشهيد الأوّل هذا القول بالنسبة للمستحلّ « 2 » .
الأمارة الثالثة - استخبار حال اللحم :
ذكرت بعض الأخبار طرقاً أخرى لإحراز التذكية وعدمها ، كإلقاء اللحم على النار ، فإن انقبض فهو ذكيّ ، وإن انبسط فهو ميتة ، وإلقاء السمك في الماء ، فإن طفا مستلقياً فهو ميتة ، وإن كان على وجهه فهو ذكيّ . ففي رواية شعيب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل دخل قرية ، فأصاب بها لحماً لم يدر أذكيّ هو أم ميّت ؟ فقال : « فاطرحه على النار ، فكلّ ما انقبض فهو ذكي ، وكلّ ما انبسط فهو ميّت » « 3 » .
وفي رواية الشيخ الصدوق - مرسلًا جزماً - قال : قال الإمام الصادق عليه السلام : « لا تأكل الجرّي ولا المارماهي ولا الزمّير ولا الطافي - وهو الذي يموت في الماء فيطفو على رأس الماء - وإن وجدت سمكاً ولم تعلم أذكيّ هو أو غير ذكيّ - وذكاته أن يخرج من الماء حيّاً - فخذ منه فاطرحه في الماء ، فإن طفا على الماء مستلقياً على ظهره فهو غير ذكيّ ، وإن كان على وجهه فهو ذكيّ ، وكذلك إذا وجدت لحماً ولا تعلم أذكيّ هو أم ميتة ، فالقِ منه قطعة على النار ، فإن تقبّض فهو ذكيّ ، وإن استرخى على النار فهو ميتة » « 4 » .
وقد عمل بمضمونهما بالنسبة لاختبار اللحم بالنار كثير من الفقهاء « 5 » ، بل نسبه الشهيد الأوّل إلى المشهور « 6 » ، والشهيد الثاني إلى المشهور بين الأصحاب خصوصاً المتقدّمين منهم « 7 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 8 » .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 15 : 452 .
( 2 ) البيان : 120 .
( 3 ) الوسائل 24 : 188 ، ب 37 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 . وفيها « عن إسماعيل بن شعيب » .
( 4 ) الفقيه 3 : 325 ، ح 4161 . وانظر : الوسائل 24 : 144 - 145 ، ب 14 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 5 ) المقنع : 423 - 424 . الكافي في الفقه : 321 . النهاية : 582 . الوسيلة : 362 . إصباح الشيعة : 388 . السرائر 3 : 96 . المختصر النافع : 255 . الجامع للشرائع : 387 . الدروس 3 : 14 . غاية المراد 3 : 544 .
( 6 ) اللمعة : 238 .
( 7 ) المسالك 12 : 96 .
( 8 ) الغنية : 401 . الدروس 3 : 14 ، وفيه : « يكاد أن يكون إجماعاً » .