لاشتراك عيسى بين الثقة وغير الثقة « 1 » ؛ فلذا يشكل الخروج عن قاعدة حجّية إخبار ذي اليد في المقام على القول بها في محلّها .
هذا ، وقد مرّ البحث عن أمارية يد المسلم من غير تقييد بعدم كونه ممّن يستحلّ الميتة بالدباغ ونحوه إلّامن الشيخ الطوسي « 2 » والعلّامة الحلّي في أكثر كتبه « 3 » ، إلّاأنّهما صرّحا في ذلك بعدم الفرق بين إخباره بالتذكية وعدمه ، فلم يعمل بهذه الأمارة إلّاالشهيد في الذكرى وصلاة الدروس والنراقي في المستند .
ولكنّ ظاهر الشهيد في تذكية الدروس جواز العمل بيد المسلم مطلقاً وإن لم يخبر بحاله « 4 » ، بل في موضع آخر منه : « يحلّ أكل ما يباع في سوق الإسلام من اللحم وإن جهلت حاله ، ولا يجب السؤال ، بل ولا يستحبّ وإن كان البائع غير معتقد للحقّ ، ولو علم منه استحلال ذبائح الكتابيّين على الأصحّ » « 5 » .
وهذا القول نسبه الشهيد الثاني إلى المشهور من الفتاوى والأخبار أيضاً « 6 » . وقد تقدّمت الإطلاقات من كلماتهم .
بل النراقي الذي مرّ إسناد الحكم إليه ، إنّما يقول بجواز الأخذ بخبره إذا كان البائع مجهول الحال ، لا ما إذا كان كافراً أو مسلماً مستحلّاً للميتة بالدباغ ونحوه .
قال في موضع من المستند : « وكذا خرج [ من أصالة عدم التذكية ] ما يؤخذ من يد مجهول الحال مطلقاً إذا أخبر بالتذكية برواية الأشعري . . . » « 7 » .
وفي موضع آخر : « ولكن خرج من تحت الأصل . . . ما اخذ من يد مسلم لم يخبر عن عدم التذكية ، وما اخذ في سوق المسلمين ولو من يد مجهول الحال ، أو في سوق مجهول الحال ، بل الكفّار في بلد غالب أهله المسلمون ، أو ما وجد في أرض المسلمين ، أو في أرض كان الغالب عليها المسلمين ، أو من يد مجهول الحال
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 1 : 327 .
( 2 ) المبسوط 1 : 125 . النهاية : 97 .
( 3 ) المنتهى 4 : 204 ، 206 . التذكرة 2 : 464 . التحرير 1 : 194 .
( 4 ) الدروس 2 : 409 .
( 5 ) الدروس 2 : 416 .
( 6 ) الروض 2 : 570 . وانظر : الذخيرة : 232 .
( 7 ) مستند الشيعة 1 : 354 .