بمتعلّق أحدهما عن الآخر - وعدمه ، ومقتضى الأصل فيه عدم المسقطية « 1 » .
فالحكم بالكفاية والمسقطية بحاجة إلى دليل .
نعم ، يستثنى من ذلك مورد واحد ، وهو ما إذا كانت النسبة بين متعلّقي التكليفين عموماً وخصوصاً من وجه - كما في قضيتي ( أكرم عالماً ) و ( أكرم هاشمياً ) فإنّ مقتضى القاعدة فيه هو سقوط كلا التكليفين بإتيان المجمع وامتثاله - وهو إكرام العالم الهاشمي ؛ وذلك لانطباق متعلّق كلّ منهما عليه ، ومن المعلوم أنّه لا يعتبر في تحقّق الامتثال عقلًا إلّاالإتيان بما ينطبق عليه متعلّق التكليف « 2 » .
وهذا إن لم يحمل الحكم في المجمع على الحكم والتكليف الواحد المؤكّد ، على ما مرّ الكلام فيه .
وأمّا بالنسبة للأحكام الوضعيّة فقد يستظهر من المحقّق النائيني عدم وجود ضابط كلّي لجريان الأصل فيها ، بل لابدّ من ملاحظة كلّ مورد بخصوصه والرجوع إلى مقتضى الأصل فيه ، وقد يختلف « 3 » .
ولكن صريح السيّد الخوئي عدم الفرق ، وأنّ ما مرّ من مقتضى الأصل العملي في السبب والمسبّب لا فرق فيه بين الحكم التكليفي والوضعي ، فإنّ الأصل عند الشكّ في تحقّق حكم - تكليفياً كان أم وضعياً - هو العدم ، كما أنّ الأصل عند الشكّ في سقوط أحد الحكمين بتحقّق أثر الآخر هو العدم ، تكليفياً كان أم وضعياً « 4 » .
والتفصيل في ذلك متروك إلى علم الأصول .
رابعاً - تطبيقات وموارد فقهية لمسألة التداخل :
هناك موارد كثيرة قد حكم فيها بالتداخل أو عدمه لمقتضى القاعدة ، أو لمقتضى الدليل الخاص ولو كان على خلاف تلك القاعدة ، نتعرّض لأهمّها :
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 490 . دراسات في علم الأصول 2 : 210 - 211 . المحاضرات 5 : 115 . وانظر : جامع المقاصد 1 : 147 . المسالك 2 : 490 . المدارك 1 : 98 . كشف اللثام 7 : 336 . الرياض 7 : 211 .
( 2 ) انظر : كفاية الأصول : 202 - 203 . المحاضرات 5 : 127 .
( 3 ) انظر : فوائد الأصول 1 - 2 : 490 .
( 4 ) المحاضرات 5 : 115 - 116 .